لوحا ، فإذا أراد اللّه أن يتكلّم بالوحي ضرب ذلك اللوح جبين إسرافيل ، فينظر فيه ويقرأ ما فيه ، فيلقيه إلى ميكائيل ، ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل ، فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء عليهم السلام .
وأمّا الغشوة الّتي كانت تأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّها كانت عند مخاطبة اللّه إيّاه حتّى ينقل ويعرف ، وأمّا جبرئيل فإنّه كان لا يدخل عليه حتّى يستأذنه إكراما له وكان يقعد بين يديه قعدة العبيد . انتهى .
أقول : هذا ما اقتضاه ظاهر الشريعة المحمّديّة ، وقد دلّ على صدقه بعض الأخبار الواردة في ذلك الباب .
وأمّا بعض الصوفيّة فأوّلوا أمثال ذلك حيث زعموا أنّ إسرافيل وميكائيل وجبرائيل كناية عن أطوار وجوده صلّى اللّه عليه وآله ومقامات شهوده ، فليسوا خارجين عنه صلّى اللّه عليه وآله بل نفسانيّته قد تتّصف بالحقيقة الإسرافيليّة باعتبار كونها واسطة لإفاضات الوجود من الحقّ إلى الخلق .
وتتّصف تارة بالحقيقة الميكائيليّة باعتبار كونها واسطة لإيصال رزق كلّ شيء إليه بحسب حدّ هويّته وقضيّة حاله .
وتارة بالحقيقة الجبرائيليّة باعتبار كونها واسطة لإفاضة المعاني الملكوتيّة الروحانيّة من الحقّ إلى المستعدّين من الخلق ، فجميع ذلك من شئونات وجوده الشريف ، ولا تعدّد إلّا بملاحظة الاعتبارات المختلفة .
كيف ولو لم يكن كذلك الأمر لزم أن يكون بينه صلّى اللّه عليه وآله وبين الحقّ واسطة أقرب إلى الحقّ منه ، فيكون صلّى اللّه عليه وآله محتاجا إلى
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 223
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٢٢٣