وأنّ دينه باق إلى يوم القيامة ، وبمقام أوصيائه الاثني عشر ، وأنّهم خير الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنّ غيرهم غير مستحقّ لمقام الولاية والنيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّهم هم المعصومون عن النقائص والتوجّهات الغيريّة ، المقدّسون عن الشئونات العرضيّة ، فإنّ اللّه تعالى لقد أخذ من الخلق ميثاقهم على الإقرار بحقّهم ، والاعتراف بمقامهم عليهم السلام حيث قال لهم : ألست بربّكم ، ومحمّد نبيّكم ، وعليّ وليّكم ، والأئمّة من ولده أولياؤكم وأئمّتكم ؟ فأجابوا جميعا بقولهم : بلى ، لقد شهدنا بذلك كلّه ، وأقررنا به ، فمن بقي على إقراره واعترافه في ذلك العالم العنصريّ فقد وفي بالعقود والمواثيق الّتي أخذها اللّه منه في العالم السابق ، ومن نسي ما كان منه في الأوّل ، وأنكر مقامهم عليهم السلام فقد نكث عهد اللّه ونقضه ؛ كما قال :
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . *
« 1 » إلى آخره .
فالإقرار بهؤلاء المعصومين عليهم السلام من خواصّ صفات الأبرار ، فمن جهلهم ولم يعرف مقامهم فهو من الأشرار الّذين هدّدهم اللّه بعذاب النار في دار البوار .
فيا سبحان اللّه كيف ينكر فضائلهم وقد ملأت ما بين السماء والأرض ، بل كلّ شيء ممّا في سلسلة الإمكان ، كيف والحقّ معهم يدور ، وفضلهم في كلّ شيء لكلّ شيء مشهور ، كيف وقد نزل القرآن في مدحهم ومدح المؤمنين بهم ، وذمّ أعدائهم ومنكريهم .
ولنعم ما قيل : إنّهم قوم باشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ، الرعد : 25 .