النظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، إنّك على كلّ شيء قدير .
إلهي ! هذا ذلّي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، وبك أستدلّ عليك ، فاهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك .
إلى قوله : أنت الّذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجئوا إلى غيرك ، أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الّذي هديتهم حتّى استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ، وما الّذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بقي عنك متحوّلا .
إلى قوله : أنت الّذي لا إله غيرك ، تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء ، وأنت الّذي تعرّفت إليّ فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء .
يا من استوى برحمانيّته فصار العرش عينا في ذاته ، محقت الآثار بالآثار ، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار . . . إلى آخره .
والإمام عليه السلام لقد أشار في تلك الفقرات الشريفة الّتي لم نر مثلها من غيره إلى لباب لباب العرفان ، وحقائق حقائق الإيقان ، واستوفى فيها جميع المعارف الإلهيّة ، والحقائق الربّانيّة ، على وجه لا يطّلع عليه إلّا اللّبيب البصير الخبير .
الثانية : لا بأس بتفسير الإيفاء بالنذر بالدخول في بيت الولاية ، أي الإقرار بنبوّة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّه أفضل من كلّ شيء ،
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 139
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٣٩