ألا وامق نگاهى كن ببين آن نور عذرا را * كه عالم از فروغ أو سراسر گشته نوراني ولكنّك إذا فزت بذلك المقام - أي مقام مشاهدة الحقّ في الخلق ، والاستدلال بالخلق على الحقّ - لقد ترقّيت عن مقام الكفر والجهالة إلى أوّل مقام الإيمان ، ولكنك ما تمحّضت للتوحيد ، وما أخلصت للتجريد ، فإنّك لقد شاهدت الحقّ مع الخلق بحيث توجّهت إلى الخلق أوّلا ، ثمّ إلى الحقّ .
وهذا شرك بيّن عند أهل الصفاء والتوحيد ، فإنّ كمال التوحيد هو أن لا يخطر ذكر الغير في مقام ذكر الحقّ ، ولا ينظر إلى شيء من أرباب الإمكان في مقام النظر إلى الحق المنّان .
وهذا هو المنهج النهّاج ، ومسلك النجاح ، وذلك هو مقام الرجوع عن الآثار إلى سرّ حقائق الأنوار .
ولقد أشار إلى ذلك المقام مولانا الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة : « إلهي ! تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعني عليك بحرمة توسّلي إليك ، كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده يفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا .
إلهي ! أمرتني بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعني إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار ؛ حتّى أرجع إليك كما دخلت إليك منها ، مصون السرّ عن
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 138
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٣٨