تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي أي النفس الآدميّة في مقامها شاهدة بأنّي أنا أبوها ومربّيها وهاديها إلى المقام الّذي هي فيه ، ففيها آيات بيّنات على أبوّتي ، لأنّ كمالها إنّما هو من كمالي ، وجمالها من جمالي . فالمراد بالعين هي عين العلم والحكمة ؛ كما أشرنا إليه سابقا ، وهي « الكوثر » الّذي أعطاه [ اللّه ] محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وجعله في جنّة فؤاده المشروح ؛ حيث قال تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . . .
« 1 » إلى آخره . أي شرحنا صدرك بالعلم والحكمة الحقيقيّين ، وصفّيناه عن كدورات الجهل والضلال ، وأنجيناك عن شئونات الطبيعة وأوزارها الّتي تحمل صاحبها على التوجّه إلى غير ساحة الأحديّة
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 2 » بمقام الولاية والمحبّة الصافية ، وقال :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 3 » أي فضّلناك بكوثر العلم والمحبّة على كلّ ما في عالم الإمكان ، ومن في عالم الإمكان . عن ابن عبّاس قال : لمّا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
قال له عليّ بن أبي طالب صلّى اللّه عليه وآله : ما هو الكوثر يا رسول اللّه ؟ قال : نهر أكرمني اللّه به ، قال عليّ عليه السلام : إنّ هذا النهر شريف فانعته لنا ، قال : نعم ، الكوثر نهر يجري تحت عرش اللّه ، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد
هامش
( 1 ) الانشراح : 1 - 2 . ( 2 ) الانشراح : 4 . ( 3 ) الكوثر : 1 .