تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لأن الشيطان
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
؛ أي : عدو ظاهر العداوة لكم ، يريد أن يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة ، وكلفتم به من الخدمة . ووجه عداوة إبليس لبني آدم : أنه تعالى ، لما أكرم آدم عليه السلام . . عاداه إبليس حسدا . والعاقل لا يقبل من عدوه ، وإن كان ما يلقيه إليه خيرا إذ لا أمن من مكره . فإن ضربة الناصح ، خير من تحية العدو . قال بعضهم « 1 » : اعلم أن عداوة إبليس لبني آدم ، أشد من معاداته لأبيهم آدم عليه السلام . وذلك أن بني آدم ، خلقوا من ماء والماء منافر للنار ، وأما آدم فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي في التراب ، فبين التراب والنار جامع ، ولهذا صدّقه ، لما أقسم له باللّه أنه لناصح ، وما صدقه الأبناء ، لكونه لهم ضدا من جميع الوجوه . فبهذا كانت عداوة الأبناء ، أشد من عداوة الأب . ولما كان العدو محجوبا عن إدراك الأبصار ، جعل اللّه لنا علامات في القلب ، من طريق الشرع ، نعرفه بها ، تقوم لنا مقام البصر ، فنتحفظ بتلك العلامة من إلقائه ووسوسته ، وإعانة اللّه لنا عليه بكلمة الاستعاذة . وفي « التأويلات النجمية » : في الآية « 2 » إشارة إلى كمال رأفته تعالى ، وغاية مكرمته في حق بني آدم . إذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب ، ومناصحة الصديق للصديق ، وأنه تعالى يكرمهم ويجلهم عن أن يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم ، واختصاص قربتهم بالحضرة ، وغاية ذلة الشيطان ، وطرده ولعنه من الحضرة . وسماه عدوا لهم وله ، وسمى بني آدم الأولياء والأحباب . وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم بقوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
ألم أنصح لكم ، ألم أخبركم عن خيانة الشيطان وعداوته لكم ، وأنكم أعز من أن تعبدوا مثله ملعونا مهينا .
وَأَنِ اعْبُدُونِي
وحدي ، وأطيعوني فيما أمرتكم به ، وانتهوا عما نهيتكم عنه ؛ لأن مثلكم يستحق لعبادة مثلي ، فإني أنا العزيز الغفور ، وإني خلقتكم
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .