تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إسحاق ، والزهري ، وابن هرمز ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير ، وحفص بن حميد بضمتين وتشديد . والأشهب العقيلي ، واليماني وحماد بن مسلمة عن عاصم : بكسر الجيم وسكون الباء . والأعمش
جِبِلًّا
بكسرتين وتخفيف اللام . وقرئ
جِبِلًّا
بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام ، جمع جبلة نحو : فطرة وفطر . فهذه سبع لغات قرئ بها . وأبينها القراءة الأولى ، والدليل على ذلك ، أنهم قد قرءوا جميعا
وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، فيكون جبلا جمع جبلة ، واشتقاق الكل من جبل اللّه الخلق ؛ أي : خلقهم . وقرأ علي بن أبي طالب ، وبعض الخراسانيين : جيلا بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف ، واحد الأجيال . والجبل بالباء الموحدة : الأمة العظيمة ، وقال الضحاك : أقله عشرة آلاف . ولما تصور « 1 » من الجبل العظم ، قيل للجماعة العظيمة ، جبل تشبيها لها بالجبل في العظم . وإسناد الإضلال إلى الشيطان مجاز عقلي ، علاقته السببية . والمعنى : واللّه لقد أضل الشيطان منكم خلقا كثيرا ، يعني : صار سببا لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم ، الذي أمرتكم بالثبات عليه . فأصابهم لأجل ذلك ، ما أصابهم من العقوبات الهائلة ، التي ملأت الآفاق أخبارها ، وبقيت مدى الدهر آثارها . وقال بعضهم : وكيف تعبدون الشيطان ، وتنقادون لأمره ، مع أنه قد أضل منكم يا بني آدم ، جماعة متعددة من بني نوعكم ، فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل ، فحرموا من الجنة الموعودة لهم . فائدة « 2 » : واعلم : أنه إذا جاءك شخص ، يأمرك بشيء . . فانظر ، إما أن يكون ذلك موافقا لأمر اللّه أو لا ، فإن لم يكن موافقا له فذلك الشخص معه الشيطان يأمرك بما يأمرك به . فإن أطعته فقد عبدت الشيطان . وإن دعتك نفسك إلى فعل شيء ، فانظر أهو مأذون فيه من جهة الشرع أولا ، فإن لم يكن مأذونا فيه ، فنفسك هي الشيطان ، أو معها الشيطان يدعوك ، فإن اتبعته فقد عبدته . ثم إن
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراح .