تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بالإخوان ، وعذاب الفرقة عن القرناء ، والأصحاب من أسوأ العذاب وأشد العقاب ، قاله قتادة . فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض . ودل التعبير « 1 » بالامتياز ، على أنه حين يحشر الناس يختلط المؤمن والكافر ، والمخلص والمنافق . ثم يمتاز أحد الفريقين عن الآخر ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
( 14 ) . وهو عطف قصة سوء حال هؤلاء وكيفية عقابهم على قصة حسن أولئك ووصف ثوابهم . وكان تغيير الأسلوب لتخييل كمال التباين بين الفريقين ، وحاليهما . ويجوز أن يكون معطوفا على مضمر ، ينساق إليه حكاية حال أهل الجنة ، كأنه قيل بعد بيان كونهم في شغل عظيم الشأن ، وفوزهم بنعيم مقيم ، يقصر عنه البيان ، فليقروا بذلك عينا ، وامتازوا عنهم اليوم أيها المجرمون إلى مصيركم ، فكونوا في السعير ، وفنون عذابها ولهبها بدل الجنة لهم ، وألوان نعمها وطربها . والمعنى « 2 » : فارقوا المؤمنين أيها المجرمون ، وادخلوا مساكنكم من النار . فلم يبق لكم اجتماع بالمؤمنين أبدا . ونحو الآية قوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
، وقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
( 14 ) ، وقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
( 23 ) . ولما أمروا بالامتياز ، وشخصت منهم الأبصار ، وكلحت الوجوه ، وتنكست الرؤوس ، قال سبحانه موبخا لهم :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
؛ أي : ألم أوصكم
يا بَنِي آدَمَ
بما نصبت من الأدلة ، ومنحت من العقول ، وبعثت من الرسل ، وأنزلت من الكتب ، بيانا للطريق الموصل إلى النجاة ب
أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
؛ أي : بأن تتركوا طاعة الشيطان ، فيما يوسوس به إليكم من معصيتي ، ومخالفة أمري . وهذا من جملة « 3 » ما يقال لهم يوم القيامة ، بطريق التقريع والتوبيخ ، والإلزام والتبكيت ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .