لعبادتي ، وخلقت المخلوقات لمنافعكم ، وعززتكم وأكرمتكم ، بأن أسجدت لكم ملائكتي المقربين ، وعبادي المكرمين ، وهو عطف على
أَنْ لا تَعْبُدُوا
و
أَنْ
فيه كما هي فيه ؛ أي : وحدوني بالعبادة ، ولا تشركوا بها أحدا . وتقديم النهي على الأمر ، لما أن حق التخلية التقدم على التحلية ، وليتصل به قوله تعالى :
هذا
التوحيد الذي أمرتكم به . فإنه إشارة إلى عبادته تعالى ، التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام .
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
؛ أي : قويم لا اعوجاج فيه ، موصل إلى النجاة والجنة ، لكنكم سلكتم غيره ، فوقعتم في مزالق الضلال ، وترديتم في مهاوي الردى . والتنكير فيه للتفخيم ، كما سيأتي . وفي قوله :
هذا صِراطٌ
إشارة إلى أن الإنسان مار في الدنيا لا مقيم فيها .
وبعد أن نبههم إلى أنهم نقضوا العهد ، وبّخهم على عدم اتعاظهم بغيرهم ، ممن أوقعهم الشيطان في المهالك ، وكانت عاقبتهم ، ما يرون من سوء المتقلب في الدنيا والآخرة ، فقال :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ
جواب قسم محذوف ، والخطاب لبني آدم . وفي « الإرشاد » : الجملة مستأنفة ، مسوقة لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ، ببيان أن جناياتهم ليست بنقض العهد فقط ، بل بعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات ، النازلة على الأمم الخالية ، بسبب طاعتهم للشيطان . والخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة ، خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم .
أي : وعزتي وجلالي لقد صد الشيطان منكم يا بني آدم
جِبِلًّا كَثِيراً
؛ أي : خلقا كثيرا عن طاعتي ، وإفرادي بالألوهية ، فاتخذوا من دوني آلهة يعبدونها . وقرأ نافع ، وعاصم « 1 » :
جِبِلًّا
بكسر الجيم والباء وتشديد اللام .
وهي قراءة أبي حيوة ، وسهيل ، وأبي جعفر ، وشيبة ، وأبي رجاء ، والحسن بخلاف عنه . وقرأ العربيان - أبو عمرو وابن عامر - والهذيل بن شرحبيل : بضم الجيم وإسكان الباء . وباقي السبعة : بضمها وتخفيف اللام . والحسن بن أبي
هامش
( 1 ) البحر المحيط .