تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وبعد أن ذكر ما لهم فيها من مجالس الأنس ، ذكر ما يتمتعون به من مآكل ، ومشارب ، ولذات جسمانية وروحية . فقال :
لَهُمْ
؛ أي : لأصحاب الجنة
فِيها
؛ أي : في الجنة
فاكِهَةٌ
كثيرة من كل نوع من أنواع الفواكه . وهذه « 1 » الجملة ، مسوقة لبيان ما يتمتعون به في الجنة ، من المآكل والمشارب ، ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحية ، بعد بيان ما لهم فيها من مجالس الأنس ، ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة . والفاكهة : الثمار كلها . والمعنى : لهم في الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة ، من كل نوع من أنواع الفواكه ، عظيمة لا توصف جمالا وبهجة ، وكمالا ولذة ، كما روي : أن الرمانة منها تشبع السكن ، وهو أهل الدار . والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء . وكل ما هو من نعيم الجنة ، فإنما يشارك نعيم الدنيا في الاسم دون الصفة . وفيه إشارة إلى أن لا جوع في الجنة ؛ لأن التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع . وجملة قوله :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
؛ أي : يطلبون . معطوفة على الجملة السابقة ، وعدم الاكتفاء بعطف
ما يَدَّعُونَ
على
فاكِهَةٌ
لئلا يتوهم كون
ما
عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها . و
ما
عبارة عن مدعو عظيم الشأن ، معين ، أو مبهم . و
يَدَّعُونَ
أصله : يدتعيون على وزن يفتعلون ، من الدعاء بمعنى الإتيان بالدعوى ، لا من الادعاء بمعنى التمني ، كما سيأتي . والمعنى : ولهم ما يدعون اللّه سبحانه به ، لأنفسهم من مدعو عظيم الشأن ، أو كل ما يدعون به كائنا ما كان ، من أسباب البهجة وموجبات السرور . قال ابن الشيخ ؛ أي : ما يصح أن يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب ، كما قال الإمام : ليس معناه : أنهم يدعون لأنفسهم شيئا ، فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه : لهم ذلك ، فلا حاجة إلى الدعاء ، كما إذا سألك أحد شيئا ، فقلت : لك ذلك ، وإن لم تطلبه . ويجيء الادعاء بمعنى : التمني من قولهم : ادع علي ما شئت ، بمعنى : تمنه علي . فالمعنى عليه : ولهم ما يتمنونه . وقرئ « 2 » يدعون بالتخفيف ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .