تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومعناها واضح . ومعنى الآية : أي لهم فيها من الفواكه ما لذ وطاب ، مما تقربه أعينهم وتسر به نفوسهم ، كما هو شأن المترفين المنعمين في الدنيا . ولهم فوق ذلك كل ما يتمنون ، وتشتاق إليه نفوسهم . ثم فسر ذلك الذي يدعون بقوله :
سَلامٌ
بدل من
ما يَدَّعُونَ
كأنه قيل : ولهم سلام وتحية . يقال لهم :
قَوْلًا
كائنا
مِنْ
جهة
رَبٍّ رَحِيمٍ
؛ أي « 1 » : يسلم عليهم من جهته تعالى ، بواسطة الملك أو بدونها ، مبالغة في تعظيمهم . ف
قَوْلًا
مصدر مؤكد لفعل هو صفة ل
سَلامٌ
، وما بعده من الجار متعلق بمضمر هو صفة له . والأوجه : أن ينتصب
قَوْلًا
على الاختصاص ؛ أي : بتقدير أعني ، فإن المقام مقام المدح ، من حيث إن هذا القول صادر من رب رحيم ، فكان جديرا بأن يعظم أمره . والمعنى : أي ذلك الذي يتمنونه هو التسليم من اللّه عليهم تعظيما لهم . وهذا السلام يكون بوساطة الملائكة ، كما قال سبحانه :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ
، أو بدونها ، مبالغة في تعظيمهم وفي الحديث : « بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) ، فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ، ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم » رواه البغوي بسنده عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - . والسلام أمان من كل مكروه ، ونيل لكل محبوب . وذلك منتهى درجات النعيم الروحي والجسماني ، الذي تصبو إليه النفوس في دنياها وآخرتها . فكأن هذا إجمال لما تقدم من اللذات ، التي فصلت فيما سلف . وفي « التأويلات النجمية » : يشير إلى أن سلامه - تبارك وتعالى - كان قولا
هامش
( 1 ) روح البيان .