تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومنها : سماع الأصوات الطيبة ، والنغمات اللذيذة . ثم إنه ليس في الجنة سماع المزامير والأوتار ، بل سماع القرآن ، وسماع أصوات الأبكار المغنية ، والأوراق ، والأشجار ، ونحو ذلك . وروي : أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل الجنة السماع ، يهب اللّه ريحا من تحت العرش ، فتقع في تلك الأشجار ، فتحرك تلك الأجراس بأصوات ، لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا . ومنها : التزاور ، وفي الحديث : « إن أهل الجنة يزورون ربهم في كل يوم جمعة ، في رحال الكافور ، وأقربهم منه مجلسا ، أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرهم غدوا » . وروي : « أنهم إذا نظروا إلى اللّه ، نسوا نعيم الجنة » . ومنها : شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق ، وشغلهم عن أهاليهم في النار لا يهمهم ، ولا يبالون بهم ، ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم . وقيل : ضيافة اللّه ، وأفرد الشغل ملحوظا فيه النعيم . وهو واحد من حيث هو نعيم ، ذكره أبو حيان . والظاهر « 1 » : أن المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ ، التي تلهيهم عما عداها بالكلية ؛ أي : شغل كان كما مر . وفي الآية إشارة إلى أن أهل النار ، لا نعيم لهم من الطعام ، والشراب ، والنكاح ، وغيرها . وفي « تذكرة القرطبي » : أن بعض العصاة ، ينامون في النار إلى وقت خروجهم منها ، ويكون عذابهم نفس دخولهم في النار . فإنه عار عظيم وذل كبير ، ألا ترى : أن من حبس في السجن ، كان هو عذابا له بالنسبة إلى مرتبته ، وإن لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما . ثم إنا نقول : والعلم عند اللّه ؛ لأنه ليس له مستند ، ولا أصل أثر فيه . وقرأ الكوفيون ، وابن عامر « 2 » :
شُغُلٍ
بضمتين . وقرأ الحرميان : ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو : بضم الشين وسكون الغين . وهما لغتان ، كما قال الفرّاء . وقرأ مجاهد ، وأبو السمّال ، وابن هبيرة ، فيما نقل ابن خالويه عنه : بفتحتين .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط والشوكاني .