وقرأ يزيد النحوي ، وابن هبيرة فيما نقل أبو الفضل الرازي : بفتح الشين وإسكان الغين . وقرأ الجمهور « 1 » :
فاكِهُونَ
بالألف بالرفع على أنه خبر
إِنَّ
. وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، وأبو حيوة ، وأبو رجاء ، وشيبة ، وقتادة ، ومجاهد ، ويحيى بن صبيح ، ونافع في رواية : بغير ألف . قال الفراء : هما لغتان كالفاره والفره ، والحاذر والحذر . وقال الكسائي ، وأبو عبيدة : الفاكه ذو الفاكهة مثل :
تأمر ولابن ، والفكه المتفكه والمتنعم . وقال قتادة : الفاكهون : المعجبون . وقال أبو زيد : يقال : رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا . وقال مجاهد ، والضحاك كما قال قتادة . وقال السدي : كما قال الكسائي . وفي « البحر » :
فاكِهُونَ
بغير ألف ، معناه : فرحون طربون ، انتهى . وقرأ طلحة ، والأعمش : فاكهين بالألف وبالياء ، نصبا على الحال ، و
فِي شُغُلٍ
هو الخبر . وقرئ فكهين بغير ألف وبالياء . وقرئ فكهون بضم الكاف يقال : رجل فكه وفكه .
ومعنى الآية : أي إن من يدخل الجنة يتمتع بنعيمها ولذاتها ، ويكون بذلك في شغل عما سواه ، إذ يرى ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فأنى له أن يفكر فيما سواه ؟ . وهو بذلك ، فرح مستبشر ، ضحوك السن هادئ النفس ، لا يرى شيئا يغمه ، أو ينغص عليه حبوره وسروره .
ثم ذكر ما يكمل به تفكههم ، ويزيد في سرورهم فقال :
هُمْ . . .
الخ ، استئناف ، مسوق لبيان كيفية شغلهم ، وتفكههم ، وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسرورا من شركة أزواجهم لهم ، فيما هم فيه من الشغل والفكاهة . و
هُمْ
مبتدأ ، والضمير لأصحاب الجنة .
وَأَزْواجُهُمْ
عطف عليه . والمراد : نساؤهم اللاتي كن لهم في الدنيا ، أو الحور العين أو أخلاؤهم ، كما في قوله تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
. ويجوز أن يكون الكل مرادا .
فقوله :
وَأَزْواجُهُمْ
إشارة « 2 » إلى عدم الوحشة ؛ لأن المنفرد يتوحش إذا لم يكن له جليس من معارفه ، وإن كان في أقصى المراتب . والجاران في قوله :
فِي
هامش
( 1 ) البحر المحيط والشوكاني .
( 2 ) روح البيان .