تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقوله :
فاكِهُونَ
خبر ثان ل
تَعْمَلُونَ
؛ أي : متنعمون بنعيم مقيم ، فائزون بملك كبير دائم . ويجوز أن يكون
إِنَّ
هو الخبر ، و
فِي شُغُلٍ
متعلق به ، في محل النصب على الحال ؛ أي : متلذذون في شغل ، فشغلهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل أهل الدنيا . والتعبير عن حالهم هذه ، بالجملة الاسمية قبل تحققها ، تنزيل للمترقب المتوقع منزلة الواقع ، للإيذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ، وزيادة مساءة المخاطبين بذلك . وهم الكفار . والأولى عدم تخصيص الشغل بشيء معين . ثم إن الشغل فسّر على وجوه بحسب اقتضاء مقام البيان ذلك ، منها افتضاض الأبكار . وفي الحديث : « إن الرجل ليعطى قوة مائة رجل ، في الأكل والشرب والجماع » ، فقال رجل من أهل الكتاب : إن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يفيض من جسد أحدهم ، عرق مثل المسك الأذفر ، فيضمر بذلك بطنه » . وفي الحديث : « إن أحدهم ليفتض في الغداة الواحدة مائة عذراء » . قال عكرمة : فتكون الشهوة في أخراهن كالشهوة في أولاهن ، وكلما افتضها رجعت على حالها عذراء ، ولا تجد وجع الافتضاض أصلا كما في الدنيا . وجاء رجل فقال : يا رسول اللّه ، أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا ؟ قال : « والذي نفسي بيده ، إن المؤمن ليفضي في اليوم الواحد ، إلى ألف عذراء » . وفي « الفتوحات المكية » : ولذة الجماع هناك ، تضاعف على لذة جماع أهل الدنيا أضعافا مضاعفة ، فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها ، لو وجداها في الدنيا غشي عليهما من شدة حلاوتها ، لكن تلك اللذة إنما تكون بخروج ريح إذ لا مني هناك كالدنيا ، كما صرحت به الأحاديث ، فيخرج من كل من الزوجين ريح ، كرائحة المسك ، وليس لأهل الجنة أدبار مطلقا ، لأن الدبر إنما خلق في الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك . ولولا أن ذكر الرجل أو فرج المرأة يحتاج إليه في جماعهم ، لما كان وجد في الجنة فرج لعدم البول فيها . ونعيم أهل الجنة ، والراحة فيها مطلقة إلا راحة النوم ، فليس عندهم من نعيم راحته شيء ؛ لأنهم لا ينامون .