تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إحداث النار من الشجر الأخضر ، مع ما فيه من الماء . . قادر على إعادة الحياة إلى ما كان غضا طريا ، ثم يبس وبلي ، ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان ، وفيه الدليل على قدرته ، وهو خلق السماوات والأرض ، ثم أعقب ذلك بما هو كالنتيجة لما سلف ، وفيه بطلان لإنكارهم . فأبان أن كل شيء هين عليه ، فما هو إلا بقول :
كُنْ
فَيَكُونُ
. تنزه ربنا ذو الملك والملكوت عن كل ما يقول المشركون . فإليه يرجع جميع الخلق للحساب والجزاء .

أسباب النزول

قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ . . .
الآيات ، سبب نزول هذه الآيات : ما أخرجه مجاهد ، وعكرمة ، وعروة بن الزبير ، وقتادة أن أبي بن خلف ، جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يده عظم رميم ، وهو يفتّته بيده ويذروه في الهواء ، ويقول : أتزعم يا محمد ، أن اللّه يبعث هذا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم يميتك اللّه ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار » . ثم نزلت هذه الآيات من سورة يس :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ . . .
إلى آخرهن .

التفسير وأوجه القراءة

ولما ذكر اللّه سبحانه حال الكافرين . . أتبعه بحكاية حال عباده الصالحين ، وجعله من جملة ما يقال للكفار يومئذ ، ويخاطبون به زيادة لحسرتهم ، وتكميلا لجزعهم ، وتتميما لما نزل بهم من البلاء ، وما شاهدوه من الشقاء . فإذا رأوا ما أعده اللّه لهم من أنواع العذاب ، وما أعده لأوليائه من أنواع النعيم . . بلغ ذلك من قلوبهم مبلغا عظيما ، وزاد في ضيق صدورهم زيادة لا يقادر قدرها ، فقال :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ
؛ أي : يوم القيامة مستقرون
فِي شُغُلٍ
عظيم الشأن ، خبر أول ل
إِنَّ
، والمراد بالشغل هنا : الشأن الذي يصد المرء عما سواه من شؤونه ، لإيجابه كمال المسرة والبهجة ؛ أي : لكائنون في شغل عظيم بما هم فيه من اللذات ، التي هي ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، عن الاهتمام بأمر الكفار ، ومصيرهم إلى النار ، وإن كانوا من أقربائهم .