كفاهم . فهم مهما طالت أعمارهم لا يجديهم ذلك .
قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ . . .
الآيتين ، مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما : أن اللّه سبحانه ، لما ذكر أمر الوحدانية في قوله :
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) ، وذكر أمر البعث في قوله :
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ
. . ذكر هنا الأصل الثالث ، وهو الرسالة في هاتين الآيتين .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما « 1 » ذكر الأدلة على الأصول الثلاثة الوحدانية ، والحشر ، والرسالة . . أعاد الكلام في الوحدانية ، وذكر بعض دلائلها .
قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه ، لما ذكر أنهم كفروا بأنعم اللّه عليهم ، وأنكروها . . أردف ذلك ببيان أنهم زادوا في ضلالهم ، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع ، وتوقعوا منه النصرة مع أنهم هم الناصرون لهم ، كما قال تعالى حاكيا عنهم :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
. وفي الحقيقة أنها لا هي ناصرة ولا منصورة .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) . . .
إلى آخر السورة ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه لما ذكر فيما سلف الدلائل على عظيم قدرته ، ووجوب عبادته ، وبطلان إشراكهم به ، بعد أن عاينوا فيما بين أيديهم ، ما يوجب التوحيد والإقرار بالبعث . . أردف ذلك ذكر حجة من أنفسهم ، دالة على قدرته تعالى ، ومبطلة لإنكارهم له . ثم ذكر أن بعض خلقه استبعدوا البعث ، ونسوا بدء أمرهم وكيف خلقوا ، وقالوا : كيف ترجع الحياة إلى هذه العظام النخرة . فأجابهم عن شبهتهم : بأن الذي أنشأها أول مرة من العدم ، هو الذي يحييها ، وهو العليم بتفاصيل أجزائها ، مهما وزّعت وتفرّقت . ثم ذكر لهم دليلا آخر يرفع هذا الاستبعاد ، وهو : أن من قدر على
هامش
( 1 ) المراغي .