بحدوث الصفة . قال الفراء والكسائي : الميت بالتشديد : من لم يمت وسيموت ، والميت بالتخفيف : من قد مات وفارقته الروح ، قال قتادة : نعيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، ونعيت إليهم أنفسهم . ووجه هذا الإخبار الإعلام للصحابة بأنه صلى اللّه عليه وسلم سيموت ، فقد كان بعضهم يعتقد أنه لا يموت ، مع كونه توطئة وتمهيدا لما بعده ، حيث قال :
ثُمَّ إِنَّكُمْ
؛ أي : إنك ، وإياهم على تغليب ضمير المخاطب ، على ضمير الغائب . وأكد ب ( إن ) وإن كان الاختصام مما لا ينكر ، لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الاختصام لانهماكهم في الغفلة عنه
يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
؛ أي : عند مالك أمركم
تَخْتَصِمُونَ
؛ أي : تخاصمهم يا محمد ، فتحتج أنت عليهم ، بأنك بلغتهم ما أرسلت به إليهم من الأحكام والمواعظ ، واجتهدت في الدعوة إلى الحق ، حق الاجتهاد ، وهم قد لجوا في المكابرة والعناد ، ويعتذرون بما لا طائل تحته ، وبما لا يدفع عنهم لوما ولا تقريعا ، ويقول التابعون للرؤساء :
أطعناكم فأضللتمونا ، ويقول السادة : أغوانا الشيطان ، وآباؤنا الأولون ، وفي « بحر العلوم » : الوجه الوجيه : أن يراد الاختصام العام ، وأن يخاصم الناس بعضهم بعضا ، مؤمنا أو كافرا ، فيما جرى بينهم في الدنيا بدلائل :
منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة ، واللّه ما يتكلم لسانها ، ولكن يداها تشهدان ، ورجلاها عليها بما كانت تعيّب لزوجها ، وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها » .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان عنده مظلمة لأخيه ، من عرض أو مال ، فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ، ولا درهم ، إن كان له عمل صالح ، أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات ، أخذ من سيئات صاحبه فحمّلت عليه » ، رواه البخاري .
وعن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتدرون من المفلس » ؟ قالوا :
المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن المفلس ، من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت