تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الأصول الثمانية ، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة ، التي أدعو الخلق إليها ، بل كل عقل سليم يشهد بصحتها وبعدها عن الفساد ، وهو المراد من قوله تعالى :
إِنْ هُوَ
؛ أي : ما هذا القرآن ، أو الوحي ، أو ما أدعوكم إليه
إِلَّا ذِكْرٌ
؛ أي : عظة من اللّه تعالى ، أو شرف وذكر باق
لِلْعالَمِينَ
؛ أي : للثقلين كافة . وعن مسروق قال : دخلنا على ابن مسعود فقال : يا أيها الناس ، من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللّه أعلم ، فإن من العلم ، أن يقول لما لا يعلم : اللّه أعلم . قال اللّه تعالى ، لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : « قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين » ، متفق عليه . وهذا لفظ البخاري .
وَلَتَعْلَمُنَّ
؛ أي : وعزة اللّه وجلاله ، لتعلمن أيها المشركون
نَبَأَهُ
؛ أي : نبأ هذا القرآن ؛ أي : ما أنبأ به من الوعد ، والوعيد ، وغيرها أو صحة خبره ، وأنه الحق والصدق
بَعْدَ حِينٍ
؛ أي : بعد الموت ، أو يوم القيامة ، حين لا ينفع العلم . وفيه تهديد . وقال الكلبي : من بقي علم ذلك حين ظهر وعلا ، ومن مات علمه بعد الموت . وقال الحسن بن آدم : عند الموت يأتيك الخبر اليقين ، فينبغي للمؤمن ، أن يكون بحيث لو كشف الحجاب ، ما ازداد يقينا . ومن كلام علي - رضي اللّه عنه - : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وختم السورة بالذكر ، كما افتتحها بالذكر . واللّه الموفق .

الإعراب

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ
( 56 ) .
هذا
: ( ها ) حرف تنبيه . ( ذا ) : اسم إشارة ، يشار به في محل الرفع مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره : هذا العذاب المذكور فيما بعد للكفار .
وَإِنَّ
( الواو ) : عاطفة .
إِنَّ
: حرف نصب .
لِلطَّاغِينَ
: خبر
إِنَّ
مقدم على اسمها ،
لَشَرَّ مَآبٍ
: اللام : حرف ابتداء ( شر مآب ) : اسمها مؤخر ، وجملة
إِنَّ
معطوفة على جملة
هذا
.
جَهَنَّمَ
: بدل من شر مآب ، أو عطف بيان
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 455 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي