على ما قيل ، اه شيخنا .
قالَ
اللّه تعالى لإبليس مشافهة ، حين امتنع من السجود :
يا إِبْلِيسُ
؛ أي : يا خبيث ، وهذه مشافهة لا تدل على إكرام إبليس ، إذ يخاطب السيد عبده بطريق الغضب ، وتمامه في سورة الحجر .
ما
استفهامية ؛ أي : أي شيء
مَنَعَكَ
من
أَنْ تَسْجُدَ
؛ أي : أي شيء دعاك إلى ترك السجود
لِما
؛ أي :
لمن
خَلَقْتُ
وأوجدت
بِيَدَيَّ
؛ أي خصصته بخلقي إياه بيدي كرامة له ؛ أي :
خلقته بذاتي ، من غير توسط أب وأم ، فذكر اليد لنفي توهم التجوز ؛ أي : لتحقيق إضافة خلقه إليه تعالى ، والتثنية في اليد ، لما في خلقه من مزيد القدرة ، واختلاف الفعل ، فإن طينته خمّرت أربعين صباحا ، وكان خلقه مخالفا لسائر أبناء جنسه ، المتكونة من نطفة الأبوين ، أو من نطفة الأم مميزا عنهم ، ببديع صنعه تعالى .
أَسْتَكْبَرْتَ
؛ أي : أتكبرت عن السجود لآدم من غير استحقاق التكبر ، بقطع الألف ، أصله : أاستكبرت ، أدخلت همزة الاستفهام للتوبيخ ، والإنكار على همزة الوصل ، فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام ، وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة .
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
؛ أي : من المستحقين للتفوق والعلو ، ويحتمل أن يكون المراد بالعالين : الملائكة المهيّمين ، الذين ما أمروا بالسجود لآدم ، لاستغراقهم في شهود الحق ، وهم الأرواح المجردة .
والمعنى « 1 » : أتركت السجود لاستكبارك الحادث ، أم لاستكبارك القديم المستمر ؟ . لكن جواب إبليس بقوله :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
لا يطابقه ؛ لأنه أجاب : بأنه إنما ترك السجود ، لكونه خيرا منه ، وعاليا بالنسبة إليه ، وبيّن ذلك بأن أصله من النار ، وأصل آدم من الطين ، والنار أشرف من الطين ؛ لأن الأجرام الفلكية أشرف من الأجرام العنصرية ، والنار أقرب العناصر من الفلك ، والأرض أبعدها منه ، وأيضا النار لطيفة نورانية ، والأرض كثيفة ظلمانية ، واللطافة والنورانية خير من الكثافة والظلمانية ، اه « زاده » .
هامش
( 1 ) زادة .