تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
رفع ، لقيامها مقام الفاعل ؛ أي : ما يوحى إلي إلا الإنذار ، أو إلا كوني نذيرا مبينا ، أو في محل نصب ، أو جر بعد إسقاط لام العلة ، والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور ، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ، لأن في الوحي معنى القول ، وهي القائمة مقام الفاعل ، على سبيل الحكاية ، كأنه قيل : ما يوحى إلي إلا هذه الجملة المتضمنة لهذا الإخبار ، وهو أن أقول لكم : إنما أنا نذير مبين . ولما ذكر سبحانه ، خصومة الملائكة ، إجمالا فيما تقدم ذكرها هنا ، تفصيلا فقال :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
إِذْ
: هي بدل من
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
لاشتمال ما في حيز هذه على الخصومة ، وقيل : هي منصوبة بإضمار ( اذكر ) ، والأول أولى ، إذا كانت خصومة الملائكة في شأن من يستخلف في الأرض . وأما إذا كانت في غير ذلك مما تقدم ذكره ، فالثاني أولى . فإن قلت « 1 » : كيف يجوز أن يقال : إن الملائكة اختصموا بهذا القول ، والمخاصمة مع اللّه تعالى كفر ؟ . قلت : لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب ، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة ، والمشابهة تجوز إطلاق اسم المشبه به على المشبه ، فحسن إطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك . فإن قلت : إن الاختصام المذكور سابقا ، مسند إلى الملأ الأعلى ، وواقع فيما بينهم ، وما وقع في جملة البدل هو التقاول الواقع بين اللّه تعالى ، وبينهم ، لأنه تعالى ، هو الذي قال لهم وقالوا له ، فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله :
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
مبينا ومشتملا له ؟ . قلت : حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك ، صح إسناد الاختصام إلى اللّه تعالى ، لكونه سببا آمرا . وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر ، فارجع .
هامش
( 1 ) روح البيان .