إِنِّي خالِقٌ
فيما سيأتي من الزمن
بَشَراً
؛ أي : إنسانا بادي البشر ؛ أي :
ظاهر الجلد ، ليس على جلده صوف ولا شعر ، ولا وبر ، ولا ريش ، ولا قشر ، فإن قيل « 1 » : كيف صح أن يقول لهم : إني خالق بشرا ، وما عرفوا البشر ، ولا عهدوا به قبل ؟ .
أجيب : بأنه يمكن أنه يكون قال لهم : إني خالق خلقا من صفته كيت وكيت ، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم ، اه « خطيب » .
مِنْ طِينٍ
؛ أي :
من تراب مبلول . متعلق بمحذوف ، هو صفة ل
بَشَراً
، أو بخالق
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
؛ أي : صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية ، أو سوّيت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه ، كما في الجنين الذي أتى عليه أربعة أشهر . فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة .
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
؛ أي : من الروح الذي أملكه ، ولا يملكه غيري . وقيل : هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها ؛ لأن النفخ : إجراء الريح إلى تجويف جسم صلح لإمساكها والامتلاء بها ، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ، والمعنى حينئذ : فإذا أكملت استعداده ، وأفضت عليه ، ما يحيى به من الروح التي هي من أمري ، وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته ، أو على سبيل التعظيم ؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم ، كما في بيت اللّه ، وناقة اللّه . .
فَقَعُوا
؛ أي : فأسقطوا
لَهُ
؛ أي : لذلك البشر ؛ أي : لتكريمه أمر من وقع ، يقع حال كونكم
ساجِدِينَ
لاستحقاقه الخلافة ، وهذا السجود من باب التحية والتكريم ، فإنه لا يجوز السجود لغير اللّه تعالى ، على وجه العبادة ، لا في هذه الأمة ، ولا في الأمم السابقة ، وإنما شاع بطريق التحية للمتقدمين . ثم أبطله الإسلام ، وفيه دليل على أن المأمور به ، ليس مجرد انحناء كما قيل ، وكذا في قوله :
ساجِدِينَ
فإن حقيقة السجود : وضع الجبهة على الأرض .
وقال بعضهم : نفخ الروح عندي ، عبارة عن إظهارها في محلها ، وعبر عنه بالنفخ ؛ لأن البدن بعد ظهور الروح فيه ، يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلئ ، ألا
هامش
( 1 ) خطيب .