تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
كانوا في السماء وقت التقاول
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
؛ أي : بحالهم وقت اختصامهم ، ورجوع بعضهم إلى بعض ، في الكلام في شأن آدم ، فإن إخباره عن تقاول الملائكة ، وما جرى بينهم من قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
حين قال اللّه لهم :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
على ما ورد في الكتب المتقدمة ، من غير سماع ومطالعة كتاب ، لا يتصور إلا بالوحي ؛ أي : فلو لم يكن لي نبوة ، ما أخبرتكم عن اختصامهم . و
إِذْ
متعلق بالحال المحذوف ، الذي يقتضيه المقام . إذ المراد : نفي علمه بحالهم لا بذواتهم ، والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم ، والأفعال أيضا ، من سجود الملائكة ، واستكبار إبليس وكفره ، وقيل « 1 » : إن الضمير في
يَخْتَصِمُونَ
عائد إلى قريش . يعني : قول من قال منهم : الملائكة بنات اللّه ، والمعنى : ما كان لي علم بالملائكة ، إذ تختصم فيهم قريش . والأول أولى . والخلاصة : أي ولولا الوحي ، ما كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى ، يعني في شأن آدم عليه السلام ، وامتناع إبليس من السجود له ، ومحاجته ربه في تفضيله عليه . ثم أكد نبوته بقوله :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ
؛ أي : ما يوحى إلى من حال الملأ الأعلى ، وغيره من الأمور المغيبة
إِلَّا أَنَّما
بفتح الهمزة ، على تقدير لام التعليل ؛ أي : إلا لأنما
أَنَا نَذِيرٌ
؛ أي : نبي منذر من العذاب ، من جهته تعالى
مُبِينٌ
؛ أي : ظاهر النذارة ، والنبوة بالدلائل الواضحة ، عبر عن النبي بالنذير ؛ لأنه صفته ، وخصص النذير مع أنه بشير أيضا ؛ لأن المقام يقتضي ذلك ، وجملة قوله :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ
إلخ ، معترضة بين اختصامهم المجمل ، وبين تفضيله بقوله :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
، قال الفراء ، المعنى : ما يوحى إلى إلا أنني نذير مبين ، أبيّن لكم ما تأتون من الفرائض ، والسنن ، وما تدعون من الحرام والمعصية . وقرأ الجمهور « 2 » : بفتح همزة
أَنَّما
على أنها وما في حيزها في محل
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الشوكاني .