تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
المؤاخذة بها ، وما جاء على فعال ، فمشعر بترداد الفعل ، وخاصية هذا الاسم : وجود المغفرة ، فمن ذكره إثر صلاة الجمعة مائة مرة ، ظهرت له آثار المغفرة . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لزم الاستغفار جعل اللّه له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تضوّر من الليل ، قال : « لا إله إلا اللّه الواحد القهار ، رب السماوات والأرض وما بينهما ، العزيز الغفار » . ومعنى تضوّر : تلوّى إذا قام من النوم . ومعنى قوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
؛ أي : قل « 1 » أيها الرسول لمشركي مكة : إنما أنا نذير ، مرسل من ربي ، لأحذركم مخالفة أوامره ، حتى لا يحل بكم من العقاب ، مثل ما حل بالأمم قبلكم ، كعاد ، وثمود ، ولست بالساحر ، ولا بالكذاب ولا بالمسيطر الجبار ، على نحو ما جاء في قوله :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 ) ، وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
، وبعد أن ذكر وظيفة الرسول ، ذكر ما يبلّغه للناس ، فقال :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
إلخ ؛ أي : إنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وهو الذي قهر كل شيء ، وغلبه بعزته وجبروته ، وهو مالك السماوات والأرض وما بينهما ، وهو الذي يغلب ولا يغلب ، ويغفر الذنوب لمن يشاء من عباده ، إذا تاب جلّت أو حقرت . ثم توعدهم على مخالفته ، وترك العمل به ، وأمر رسوله أن يجلي لهم حقيقة وظيفته ، ليرعووا عن غيهم ، ويتوبوا إلى رشدهم ، فقال :
قُلْ
يا محمد لمشركي مكة
هُوَ
؛ أي « 2 » : هذا القرآن ، وما أنبئكم به من أمر التوحيد ، والنبوة ، وأخبار القيامة ، والحشر ، والجنة ، والنار ، وغيرها .
نَبَأٌ عَظِيمٌ
وشأن عظيم ؛ لأنه كلام الرب القديم ، وارد من جانبه الكريم ، يدل على صدقي في دعوى النبوة ، والنبأ : كل ما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى ، ولا يستعمل إلا في خبر ، ذي فائدة عظيمة .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .