تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مستأنفة ، وسمى اللّه تعالى ، تلك المفاوضة التي جرت بين رؤساء الكفار ، وأتباعهم تخاصما ؛ لأن قولهم :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
، وقول الأتباع :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
هو من باب الخصومة ، فسمي التفاوض كله تخاصما ، لاستعماله عليه .
قُلْ
يا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - لمشركي مكة :
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
؛ أي : مخوف بعذاب اللّه تعالى لمن عصى . أنذركم ، وأحذركم عذابه على كفركم ومعاصيكم ، وقل أيضا :
وَما مِنْ إِلهٍ
في الوجود موجود
إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ
الذي لا يقبل الشركة ، والكثرة ؛ أي : لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، فلا ملجأ ، ولا مفر إلا إليه ، يعني : من عرف أنه الواحد ، أفرد قلبه له ، فكان واحدا به ، وقد فسر قوله عليه السلام : « إن اللّه وتر يحب الوتر » يعني : القلب المنفرد له . ومن خاصية هذا الاسم : أن من قرأه ألف مرة ، خرج الخلائق من قلبه . وما أحسن قول بعضهم :
إذا كان ما تهواه في الحسن واحدا * فكن واحدا في الحبّ إن كنت تهواه
الْقَهَّارُ
لكل شيء سواه ، ومن الأشياء آلهتهم ، فهو يغلبهم ، فكيف تكون له شركاء ، وأيضا يقهر العباد بذنوبهم ، ومعاصيهم . وقال بعضهم : القهار الذي له الغلبة التامة ، على ظاهر كل أمر وباطنه ، ومن عرف قهره لعباده ، نسي مراد نفسه لمراده ، فكان له ، وبه ، لا لأحد سواه ، وخاصية هذا الاسم إذهاب الدنيا ، وعظمة ما سوى اللّه تعالى عن القلب ، ومن أكثر ذكره ، ظهرت له آثار القهر على عدوه .
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
من المخلوقات ؛ أي : مالك جميع العوالم ، فكيف يتوهم أن يكون له شريك ؟
الْعَزِيزُ
الذي لا يغالبه مغالب في أمر من أموره ، وأيضا العزيز بالانتقام من المجرمين ، فالعزة للّه تعالى ، وبه التعزز أيضا . قال الشيخ أبو العباس المرسي - رحمه اللّه - : واللّه ما رأيت العز ، إلا في رفع الهمة عن المخلوقين ، وخاصية هذا الاسم : أن من ذكره أربعين يوما ، في كل يوم أربعين مرة . . أعانه اللّه ، وأعزه ، فلم يحوجه لأحد من خلقه .
الْغَفَّارُ
؛ أي : المبالغ في المغفرة ، والستر ، والمحو ، لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، قال بعضهم : الغفار : كثير المغفرة لعباده ، والمغفرة : الستر على الذنوب ، وعدم