تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والمعنى « 1 » : أي هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة ، هو ما وعد اللّه سبحانه به عباده ، يصيرون إليه بعد نشورهم ، وقيامهم من قبورهم . ثم أخبر بأن نعيم الجنة دائم ، لا يزول ولا ينقطع ، فقال :
إِنَّ هذا
الذي ذكرناه من أنواع النعم والكرامات
لَرِزْقُنا
؛ أي : عطاؤنا أعطيناكموه .
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
؛ أي : ليس له انقطاع أبدا ، وفناء ، وزوال ؛ أي : إن هذا النعيم ، وتلك الكرامة لعطاء دائم غير مجذوذ ولا منقطع ، ونحو الآية قوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
، وقوله :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ *
؛ أي : غير منقطع
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
. قال ابن عباس « 2 » رضي اللّه عنهما : ليس لشيء نفاد ، ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا . وفي « التأويلات النجمية » : وبقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
إلى قوله :
لِيَوْمِ الْحِسابِ
يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب ، وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق ، وبعضها مفتوحة إلى الخالق لا يغلق عليهم واحد منها ، فيدخلون من باب الخلق ، وينتفعون بما أعد لهم فيها ، ثم يخرجون من باب الخالق ، وينزلون في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من أهل الجنة ، كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ، ليكونوا من أهل النار ، بل أخلصهم من حبس الدارين ، ومتعهم بنزول المنزلين ، وجعلهم من أهل اللّه ، وخاصته .
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) ؛ أي : هذا ما رزقناهم في الأزل ، فلا نفاد له إلى الأبد ، انتهى . فعلى العاقل : الإعراض عن اللذات الفانية ، والإقبال على الأذواق الباقية ، فالفناء يوصل إلى البقاء ، كما أن الفقر يوصل إلى الغنى . ولكل احتياج استغناء .
إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وهيهات الغراب متى يشيب
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .