وقوله :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
حال من
جَنَّاتِ
. والعامل « 1 » فيها ما في ( المتقين ) من معنى الفعل . والأبواب مرتفعة باسم المفعول ، كقوله :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
. والرابط بين الحال وصاحبها ضمير مقدر ، إذ الأصل : أبوابها . وقيل :
إن ارتفاع
الْأَبْوابُ
على البدل من الضمير في
مُفَتَّحَةً
العائد على
جَنَّاتِ
، وبه قال أبو علي الفارسي ؛ أي : مفتحة هي الأبواب .
والمعنى « 2 » : أي حال كون تلك الجنات ، مفتحة لهم الأبواب منها ؛ أي :
إذا وصلوا إليها ، وجدوها مفتوحة الأبواب ، لا يحتاجون إلى فتح بمعاناة ، ولا يلحقهم ذل الحجاب ، ولا كلفة الاستئذان ، تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام ، يقولون : سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار ، وقيل : هذا مثل ما تقول : متى جئتني وجدت بابي مفتوحا ، لا تمنع من الدخول ، فإن قيل : ما فائدة العدول عن الفتح إلى التفتح ؟ .
قلنا : المبالغة ، وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها ، كما ورد من المبالغة في سعتها ، وكثرة الداخلين ، ويحتمل أن يكون للإشارة ، إلى أن أسباب فتحها عظيمة شديدة ، لأن الجنة قد حفت بالمكاره على وجه ، لما رآها جبرائيل مع عظمة نعيمها قال : يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد .
وقوله :
مُتَّكِئِينَ فِيها
حال من ضمير
لَهُمُ
، والعامل فيه
مُفَتَّحَةً
؛ أي : حال كونهم ، جالسين فيها جلسة المتنعمين للراحة . ولا شك أن الاتكاء على الأرائك دليل التنعم ، ثم استأنفه لبيان حالهم في الجنات ، فقال :
يَدْعُونَ فِيها
؛ أي : يسألون ، ويطلبون في الجنات
بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
؛ أي : بألوان متنوعة متكثرة ، وهي ما يؤكل للذة لا للغذاء ، والاقتصار على دعاء الفاكهة للإيذان ، بأن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ ، دون التغذي ، فإنه لتحصيل بدل المتحلل ، ولا تحلل فيها .
وَشَرابٌ
؛ أي : ويدعون فيها أيضا بشراب كثير ؛ أي :
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) روح البيان .