تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ألوانه . فحذف ( كثير ) لدلالة الأول عليه ، ففيه اكتفاء ، ويقال : نطق القرآن بعشرة أشربة في الجنة منها : الخمر الجارية من العيون وفي الأنهار ، ومنها : العسل واللبن وغيرهما . ولا شك أن الأذواق المعنوية في الدنيا متنوعة ، ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة في الجنة ، سواء كانت تجليات شرابية أو غيرها . والمعنى « 1 » : أي والمآب الحسن ، هو جنات استقرار وإقامة ، وأبوابها فتحت إكراما لهم ، وفي هذا إيماء إلى وصفها بالسعة ، وقرة العيون فيها ، ومشاهدة أحوالها التي تسر الناظرين ، ففيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم ذكر سبحانه ما يدل على مقدار أمنهم فيها ، وتنعمهم بنعيمها ، فقال : متكئين فيها يدعون فيها بألوان كثيرة من الفاكهة والشراب وهم متكئون على الأرائك ، وإنما « 2 » خص الشراب ، والفاكهة من بين ما يتنعم به فيها ؛ لأن بلاد العرب قليلة الفواكه والأشربة ، فالنفس إليها أشوق ، وفي ذكرها أرغب ، كما أن في ذلك إيماء ، إلى أن مطاعمهم لمحض التفكه ، والتلذذ دون التغذي ؛ لأنه إنما يكون لتحصيل بدل المتحلل ، ولا تحلل فيها كما مر قريبا . وبعد أن وصف المسكن ، والمأكول ، والمشروب وصف الأزواج ، فقال :
وَعِنْدَهُمْ
؛ أي : وعند المتقين في الجنة أزواج
قاصِراتُ الطَّرْفِ
وحابسات النظر عليهم ؛ أي : زوجات قصرن طرفهن ؛ أي : نظرهن على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم . قال في « كشف الأسرار » : هذا كقولهم : فلانة عند فلان ؛ أي : زوجته
أَتْرابٌ
؛ أي « 3 » : متحدات في السن أو متساويات في الحسن ، قال مجاهد : معنى أتراب : إنهن متواخيات لا يتباغضن ، ولا يتغايرن ، وقيل : أتراب للأزواج ؛ أي : أقران لهم ، والأتراب : جمع ترب ، كما سيأتي ، واشتقاقه من التراب ؛ لأنه يمسهن في وقت واحد ، لاتحاد مولدهن . والمعنى : لدات أقران ينشأن معا ، تشبيها في التساوي ، والتماثل بالترائب
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 408 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي