قلت : المراد ، لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي ، كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي ، وجلس على كرسيي ، أو أن اللّه تعالى ، علم أنه لا يقوم غيره مقامه ، بمصالح ذلك المكان ، واقتضت حكمته تعالى تخصيصه به ، فألهمه سؤاله ، انتهى .
ثم علل المغفرة والهبة معا ، فقال :
إِنَّكَ أَنْتَ
يا إلهي
الْوَهَّابُ
؛ أي :
الكثير المواهب والعطاء ، فأجب طلبي ، وحقق رجائي ، فإن قيل « 1 » : قوله :
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
هل يتناول النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لا ؟ قلنا : أما بالصورة فيتناول ، ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم استحقاقه ؛ لأنه عرض عليه صلى اللّه عليه وسلم ملك أعظم من ملكه ، فلم يقبله ، وقال : الفقر فخري . وأما بالمعنى : فلم يتناول النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه قال : « فضلت على الأنبياء بست » يعني : على جميع الأنبياء ، ولا خفاء في أن سليمان عليه السلام ، ما بلغ درجة واحد من أولي العزم من الرسل ، مع اختصاصه بصورة الملك منهم ، وهم معه مفضولون بست فضائل من النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ثم أخبر سبحانه ، بأنه أجاب دعاءه ، ووفقه لتحصيل ما أراد ، وعدد نعمه عليه . فقال :
1 -
فَسَخَّرْنا لَهُ
؛ أي : فذللنا لطاعة سليمان إجابة لدعوته
الرِّيحَ
. قال أبو عمرو : إنها ريح الصبا ؛ أي : جعلناها مطيعة له ، لا تخالفه إجابة لدعوته ، فعاد أمره عليه السلام ، على كان عليه قبل الفتنة ، فيكون ذلك مسببا عن إنابته إلى ربه .
وفيه : إشارة إلى أن سليمان ، لما فعل بالصافنات الجياد . ما فعل في سبيل اللّه ، عوّضه اللّه مركبا مثل الريح ، كان غدوها شهرا ، ورواحها شهرا . كما في « التأويلات النجمية » . وقد سبق أيضا « كشف الأسرار » : قال البقلي ، رحمه اللّه : كان سليمان عليه السلام ، من فرط حبه جمال الحق ، يحب أن يظهر إلى صنائعه ، وممالكه ساعة ، فساعة من الشرق إلى الغرب ، حتى يدرك عجائب ملكه
هامش
( 1 ) روح البيان .