تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بيده ، لو قال : إن شاء اللّه ، لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون ، وفي رواية : لأطوفن بمائة امرأة ، فقال له الملك : قل : إن شاء اللّه ، فلم يقل ، ونسي ، قال العلماء : والشق : هو الجسد الذي ألقي على كرسيه ، وهي عقوبته ، ومحنته ؛ لأنه لم يستثن ، لما استغرقه من الحرص ، وغلب عليه من التمني ، وقيل : نسي أن يستثني ، كما صح في الحديث ، لينفذ أمر اللّه ، ومراده فيه ، وقيل : إن المراد بالجسد ، الذي ألقي على كرسيه : أنه ولد له ولد ، فاجتمعت الشياطين ، وقال بعضهم : لبعض : إن عاش له ولد لم ننفك من البلاء ، فسبيلنا أن نقتل ولده أو نخبله ، فعلم بذلك سليمان ، فأمر السحاب ، فحمله ، فكان يربيه في السحاب خوفا من الشياطين ، فبينما هو مشتغل في بعض مهماته إذ ألقي ذلك الولد ميتا على كرسيه ، فعاتبه اللّه تعالى على خوفه من الشياطين ، ولم يتوكل عليه في ذلك ، فتنبه لخطئه ، فاستغفر ربه . فذلك قوله عزّ وجل :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
؛ أي : رجع إلى ملكه بعد الأربعين يوما . وقيل : أناب إلى الاستغفار . وهو قوله :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
؛ أي : سأل ربه المغفرة ، فقال : رب اغفر لي ؛ أي : قال سليمان وهو بدل من
أَنابَ
، وتفسير له : رب اغفر لي ما صدر مني ، من الزلة التي لا تليق بشأني . وتقديم « 1 » الاستغفار على استيهاب الملك الآتي ، لمزيد اهتمامه بأمر الدين ، وجريا على عادة الأنبياء عليهم السلام والصالحين ، في تقديم الاستغفار على السؤال ، ولكون ذلك أدخل في الإجابة .
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي
؛ أي : لا يكون ، ولا يحصل
لِأَحَدٍ
من الخلق
مِنْ بَعْدِي
إلى يوم القيامة . وقيل « 2 » : لا تسلبنيه في باقي عمري ، وتعطيه غيري كما سلبته مني فيما مضى من عمري ، وقرأ الجمهور « 3 » :
مِنْ بَعْدِي
بسكون الياء ، ونافع ، وأبو عمر بفتح الياء . وذلك « 4 » بأن يكون الظهور به بالفعل في عالم الشهادة ، في الأمور العامة والخاصة مختصا بي . وهو الغاية التي يمكنه بلوغها ، دل على هذا المعنى قوله
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) النسفي . ( 4 ) روح البيان .