تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
على كرسيه صخر سمي به ، وهو جسم لا روح فيه ؛ لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك ، والخطيئة تغافله عن حال أهله ؛ لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ ، والسجود للصورة بغير علمه لا يضره . وقيل في سبب فتنة سليمان عليه السلام : إن جرادة كانت أبر نسائه عنده ، وكان يأتمنها على خاتمه ، فقالت له يوما : إن أخي بينه وبين فلان خصومة ، فأحب أن تقضي له ، فقال : نعم ، ولم يفعل ، فابتلي بقوله : نعم ، وذكروا نحو ما تقدم ، وقيل : إن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده ، فأعاده في يده فسقط ، وكان فيه ملكه ، فأيقن سليمان بالفتنة ، فأتاه آصف ، فقال : إنك مفتون بذلك ، والخاتم لا يتماسك في يدك ، ففر إلى اللّه تائبا ، فإني أقوم مقامك ، وأسير بسيرتك إلى أن يتوب اللّه عليك ، ففر سليمان إلى اللّه تعالى تائبا ، وأعطى آصف الخاتم ، فوضعه في يده ، فثبت في يده ، فأقام آصف في ملك سليمان بسيرته ، أربعة عشر يوما ، إلى أن رد اللّه تعالى على سليمان ملكه ، وتاب عليه ، فرجع إلى ملكه ، وجلس على سريره ، وأعاد الخاتم في يده ، فثبت ، فهو ؛ أي : آصف الجسد الذي ألقي على كرسيه . وروي عن سعيد بن المسيب قال : احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام ، فأوحى اللّه تعالى إليه ، احتجبت عن الناس ثلاثة أيام ، فلم تنظر في أمور عبادي ، فابتلاه اللّه تعالى ، وذكر نحو ما تقدم من حديث الخاتم ، وأخذ الشيطان إياه ، قال القاضي عياض ، وغيره من المحققين : لا يصح ما نقله الأخباريون من تشبيه الشيطان به ، وتسليطه على ملكه ، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه ، وإن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا ، وقد عصم اللّه تعالى الأنبياء من مثل هذا ، والذي ذهب إليه المحققون ، أن سبب فتنته ، ما أخرجاه في « الصحيحين » ، من حديث أبي هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ، كلهن تأتي بفارس ، يجاهد في سبيل اللّه تعالى ، فقال له صاحبه : قل : إن شاء اللّه تعالى ، فلم يقل : إن شاء اللّه ، فطاف عليهن جميعا ، فلم تحمل منه إلا امرأة واحدة ، جاءت بشق رجل ، وأيم اللّه الذي نفسي
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 385 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي