تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
صالح قال : حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
. يقول : جعل يمسح أعراف الخيل ، وعراقيبها حبا لها ، وقال الطبري : وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية ؛ لأن نبي اللّه عليه السلام ، لم يكن إن شاء اللّه ليعذب حيوانا بالعرقبة يعني ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف ويهلك مالا من أمواله بغير سبب ، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها ، اه . وخلاصة معنى الآية على هذا القول « 1 » : أن سليمان احتياطا للغزو ، أراد أن يعرف قوة خيوله ، التي تتكون منها قوة الفرسان ، فجلس وأمر بإحضارها وإجرائها أمامه ، وقال : إني ما أحببتها للدنيا ولذاتها ، وإنما أحببتها لأمر اللّه ، وتقوية دينه ، حتى إذا ما أجريت وغابت عن بصره ، أمر راكضيها بأن يردوها إليه ، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها سرورا بها ، وامتحانا لأجزاء أجسامها ، ليعرف ما بها فربما يكون فيها من عيوب قد تخفى ، فتكون سببا في عدم أدائها مهمتها على الوجه المرضي . وقال الشوكاني : وقد اختلف « 2 » المفسرون في تفسير هذه الآية ، فقال قوم : المراد بالمسح : قطع أعناقها وعراقيبها بالسيف ، وقال آخرون منهم : الزهري ، وقتادة : إن المراد بالمسح : كشف الغبار عن سوقها وأعناقها ، وإزالته عنها ، حبا لها وتشريفا لها ، والقول الأول أولى بسياق الكلام ، فإنه ذكر أنه آثرها على ذكر ربه ، حتى فاتته صلاة العصر ، ثم أمرهم بردها عليه ، ليعاقب نفسه بإفساد ما ألهاه عن ذلك ، وما صده عن عبادة ربه ، وشغله عن القيام بما فرضه اللّه عليه ، ولا يناسب هذا ، أن يكون الغرض من ردها عليه ، هو كشف الغبار عن سوقها ، وأعناقها بالمسح عليها بيده ، أو بثوبه ، ولا متمسك لمن قال : إن إفساد المال ، لا يصدر عن النبي ، فإن هذا مجرد استبعاد ، باعتبار ما هو المتقرر في شرعنا ، مع جواز أن يكون في شرع سليمان ، أن مثل هذا مباح ، على أن إفساد المال
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الشوكاني .