تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أخذ ، وشرع . ومسحته بالسيف كناية عن الضرب . والسوق : جمع ساق كدور ودار ، والسوق : ما بين الكعبين : كعب الركبة ، وكعب القدم ، والتقدير : فردوها عليه ، فأخذ يمسح بالسيف مسحا سوقها وأعناقها ؛ أي : يقطع أعناقها ، ويعرقب رجلها ؛ أي : هو وأصحابه ، أو يذبح بعضها ، ويعرقب بعضها إزالة للعلاقات ، ورفعا للحجاب الحائل بينه وبين الحق سبحانه ، واستغفارا وإنابة إليه بالترك والتجريد ، وفي الآية إشارة إلى أن حب غير اللّه شاغل عن اللّه ، وموجب للحجاب ، وأن كل محبوب سوى اللّه إذا حجبك عن اللّه لحظة ، يلزمك أن تعالجه بسيف نفي لا إله إلا اللّه . قال الحسن : إن سليمان ، لما شغله عرض الخيل ، حتى فاتته صلاة العصر ، غضب للّه ، وقال : ردوها علي ؛ أي : أعيدوها إلي . وقيل : الضمير في
رُدُّوها
يعود إلى الشمس ، ويكون ذلك معجزة له ، والخطاب للملائكة الموكلين بالشمس ، يعني : ردوا الشمس ، فردوها إلى موضع وقت صلاة العصر ، حتى صلى العصر في وقتها . وقال الإمام في « تفسيره » : الصواب أن يقال : إن رباط الخيل ، كان مندوبا إليه في دينهم ، كما هو مندوب إليه في شرعنا ، ثم إن سليمان عليه السلام ، احتاج إلى الغزو ، فجلس على كرسيه ، وأمر بإحضار الخيل ، وأمر بإجرائها ، وذكر أني لا أجريها لأجل الدنيا وحظ النفس ، وإنما أجريها وأحبها ، لأمر اللّه تعالى ، وتقوية دينه ، وهو المراد من قوله :
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
، ثم إنه أمر بإجرائها وتسييرها ، حتى توارت بالحجاب ؛ أي : غابت عن بصره ، فإنه كان له ميدان واسع ، مستدير ، يسابق فيه بين الخيل ، حتى تتوارى عنه ، وتغيب عن عينه ، ثم أنه أمر الرائضين بأن يردوها ، فردوا تلك الخيل إليه . فلما عادت إليه ، طفق يمسح سوقها وأعناقها ؛ أي : بيده حبا لها ، وتشريفا وإبانة لعزتها ، لكونها من أعظم الأعوان ، في قهر الأعداء ، وإعلاء الدين ، وهو قول الزهري ، وابن كيسان وليس فيه نسبة شيء من المنكرات إلى سليمان عليه السلام ، فهو أحق بالقبول عند أولي الأفهام ، وقال ابن جرير الطبري « 1 » ( 23 / 156 ) : حدثني علي حدثنا أبو
هامش
( 1 ) الطبري .