تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أبواب سليمان ؛ أي : ساعة أراد دخول شيء من بيوته ، دخل حاضرا كان سليمان أو غائبا ، فأتاه فقال : يا نبي اللّه كبر سني ، ورق عظمي ، ونفد عمري ، وقد حان مني الذهاب ، وقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت ، أذكر فيه من مضى من أنبياء اللّه تعالى ، وأثني عليهم بعلمي فيهم ، وأعلّم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من أمرهم ، فقال : افعل . فجمع له سليمان الناس ، فقام فيهم خطيبا ، فذكر من مضى من أنبياء اللّه تعالى ، وأثنى على كل نبي بما فيه ، وذكر ما فضّله اللّه تعالى به ، حتى انتهى إلى سليمان ، فقال : ما كان أحكمك في صغرك ، وأورعك في صغرك ، وأفضلك في صغرك ، وأحكم أمرك في صغرك ، وأبعدك عن كل ما يكره اللّه تعالى في صغرك ، ثم انصرف فوجد سليمان في نفسه من ذلك ، حتى ملئ غضبا ، فلما دخل سليمان داره دعاه فقال : يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء اللّه تعالى ، فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم ، وعلى كل حال من أمرهم ، فلما ذكرتني جعلت تثني علي خيرا في صغري ، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري ، فما الذي أحدثت في آخر عمري ؟ . فقال آصف : إن غير اللّه يعبد في دارك منذ أربعين صباحا ، في هوى امرأة ، فقال سليمان : في داري ؟ قال : في دارك ، قال : فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، قد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء بلغك ، ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم ، وعاقب تلك المرأة وولائدها ، ثم أمر بثياب الظهيرة فأتي بها ، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار ، ولا ينسجها إلا الأبكار ، ولا يغسلها إلا الأبكار ، لم تمسها يد امرأة قد رأت الدم ، فلبسها ، ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده ، وأمر برماد ، ففرش له ، ثم أقبل تائبا إلى اللّه تعالى ، حتى جلس على ذلك الرماد ، وتمعك به في ثيابه تذللا إلى اللّه تعالى ، وتضرعا إليه يبكي ، ويدعو ، ويستغفر مما كان في داره ، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى ، ثم رجع إلى داره ، وكانت له أم ولد ، يقال لها : أمينة ، كان إذا دخل الخلاء ، أو أراد إصابة امرأة من نسائه ، وضع خاتمه عندها حتى يتطهر ، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر ، وكان ملكه في خاتمه ، فوضعه يوما عندها ، ثم دخل مذهبه ، فأتاها شيطان اسمه صخر المارد ، في صورة سليمان ، لا تنكر منه شيئا ، فقال : خاتمي أمينة ، فتناولته إياه ، فجعله في يده ، ثم