تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بالصفون والجودة ليجمع لها بين وصفين ممدوحين واقفة وجارية ، فإذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها . وقيل : وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجن ، بل يكون في العراب الخلّص . والصافنات : جمع صافن . قال الزجاج : الصافن هو الذي يقف على إحدى اليدين ، ويرفع الأخرى ، ويجعل على الأرض طرف الحافر منها ، حتى كأنه يقوم على ثلاث : وهي الرجلان ، وإحدى اليدين ، وقد يفعل بإحدى رجليه ، وهي علامة الفراهة ، والجياد : جمع جواد ، يقال للفرس إذا كان شديد العدو ، وقيل : إنها الطوال الأعناق ، من الجيد ، وهو العنق . قيل : كانت مائة فرس ، وقيل : ألفا ، وقيل : كانت عشرين ألفا ، وقيل : كانت عشرين فرسا ، وقيل : إنها خرجت له من البحر ، وكانت لها أجنحة . روي : أن سليمان عليه السلام ، غزا أهل دمشق ونصيبين ، وهي قاعدة ديار ربيعة ، فأصاب ألف فرس عربي ، أو أصابها أبوه من العمالقة ، فاستخلف عنه فيها ؛ لأنها من مال المصالح ، وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما ، بعد ما صلى الظهر على كرسيه ، وكان يريد جهادا ، فاستعرض تلك الأفراس ؛ أي : طلب عرضها عليه ، فلم تزل تعرض عليه ، وهو ينظر إليها ، ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس ، وغفل عن صلاة العصر ، وكانت فرضا عليه ، كما في « كشف الأسرار » ، وعن ورد : كان له وقتئذ من الذكر ، وتهيبه قومه فلم يعلموه ، فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان ، فاستردها ، فعقرها تقربا إلى اللّه ، وطلبا لمرضاته على أن يكون العقر قربة في تلك الشريعة ، ولذا لم ينكر عليه ، أو مباحا في ذلك اليوم ، وإنما أراد بذلك : الاستهانة بمال الدنيا ، لمكان فريضة اللّه ، كما قاله أبو الليث . فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان ، فلما عقرها للّه تعالى ، أبدله اللّه خيرا منها ، وأسرع . وهي الريح تجري بأمره حيث شاء .
فَقالَ
سليمان :
إِنِّي أَحْبَبْتُ
؛ أي : آثرت
حُبَّ الْخَيْرِ
؛ أي : حب الخيل
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
؛ أي : على ذكر ربي يعني : صلاة العصر ، قاله عليه السلام عند غروب الشمس اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة ، وندما