المنهي عنه في شرعنا ، إنما هو مجرد إضاعته لغير غرض صحيح ، وأما لغرض صحيح ، فقد جاز مثله في شرعنا ، كما وقع منه صلى اللّه عليه وسلم ، من إكفاء القدور ، التي طبخت من الغنيمة قبل القسمة ، ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة ، ومن ذلك ما وقع من الصحابة ، من إحراق طعام المحتكر .
وقرأ الجمهور « 1 » :
مَسْحاً
، وزيد بن علي : مساحا على وزن قتال ، وقرأ الجمهور :
بِالسُّوقِ
بغير همز على وزن فعل ، وهو جمع ساق كدار ودور ، وقرأ ابن كثير : بالسؤق بالهمز . وقال أبو علي : هي لغة ضعيفة ، وليست ضعيفة ؛ لأن أبا حيّة النميري ، كان يهمز كل واو قبلها ضمة ، سماعا ، وكان ينشد :
حب المؤقد بن أبي مؤسى
وجاءت هذه القراءة على هذه اللغة ، وقرأ ابن محيصن ، وأبو عمران الجوني :
بِالسُّوقِ
بوزن الرؤوس ، رواهما بكار عن قنبل ، وقرأ زيد بن علي
بِالسَّاقِ
مفردا اكتفي به عن الجمع لأمن اللبس .
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
؛ أي : وعزتي وجلالي لقد ابتلينا سليمان ، واختبرناه « 2 » بمرض عضال
وَأَلْقَيْنا
؛ أي : طرحناه
عَلى كُرْسِيِّهِ
وسرير ملكه حال كونه
جَسَداً
؛ أي : جسما ضعيفا ، لشدة وطأته عليه ، والعرب تقول في الضعيف : إنه لحم على وضم ، وجسم بلا روح .
ثُمَّ أَنابَ
؛ أي : رجع سليمان بعد إلى حاله الأولى ، واستقامت له الأمور كما كان ، وما روي من قصص الخاتم ، والشيطان ، وعبادة الوثن في بيت سليمان ، فذلك من أباطيل اليهود ، دسوها على المسلمين ، وأبي قبولها العلماء الراسخون ، ومن ثم قال الحافظ بن كثير : وقد رويت هذه القصة ، مطولة عن جماعة من السلف رحمهم اللّه تعالى كسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم ، وجماعة آخرين . وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب ، انتهى .
هامش
( 1 ) البحر المحيط بتصرف وزيادة من زاد المسير .
( 2 ) المراغي .