تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
عليه ، وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها ، والتعقيب بالفاء باعتبار أواخر العرض المستمر دون ابتدائه ، والتأكيد للدلالة على أن اعترافه وندمه عن صميم القلب ، لا لتحقيق مضمون الخبر ، وأصل
أَحْبَبْتُ
أن يعدى بعلى ؛ لأنه بمعنى : آثرت ، كما في قوله تعالى :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
، وكل من أحب شيئا فقد آثره ، لكن لما أنيب مناب أنبت ، وضمن معناه ، عدى تعديته بعن ، و
حُبَّ الْخَيْرِ
مفعوله ؛ أي : مفعول به لأنبت المضمن ، والذي أنيب مناب الذكر ، هو الاطلاع على أحوال الخيل ، لا حب الخيل ، إلا أنه عدّي الفعل إلى حب الخيل ، للدلالة على غاية محبته لها ، والخير : المال الكثير ، والمراد به : الخيل التي شغلته عليه السلام . ومعنى الآية : أنبت حب الخيل ؛ أي : جعلته نائبا عن ذكر ربي ، ووضعته موضعه ، وكان يجب لمثلي ، أن يشتغل بذكر ربه ، وطاعته .
حَتَّى تَوارَتْ
الشمس ، واستترت
بِالْحِجابِ
؛ أي : بما يحجبها عن الأبصار ، وهو معربها ، قال قتادة ، وكعب : الحجاب : جبل أخضر محيط بالخلائق ، وهو جبل قاف ، وقيل : هو جبل دون قاف ، بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه ، اه « خازن » . وسمي الليل حجابا ، لأنه يستر ما فيه ، والضمير في
تَوارَتْ
للشمس ، وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها ، إذ لا شيء يتوارى حينئذ غيرها . و
حَتَّى
متعلقة بقوله :
أَحْبَبْتُ
، وغاية له باعتبار استمرار المحبة ، ودوامها حسب استمرار العرض . والمعنى : أنبت حب الخير عن ذكر ربي ، واستمر ذلك حتى توارت ؛ أي : غربت الشمس ، تشبيها لغروبها في مغربها ، بتواري الجارية المخبأة بحجابها ؛ أي : المستترة بخبائها وخدرها . وقيل : الضمير في
تَوارَتْ
للصافنات ؛ أي : حتى توارت بحجاب الليل ؛ أي : بظلامه ؛ لأن ظلام الليل يستر كل شيء . وقوله :
رُدُّوها عَلَيَّ
من تمام مقالة سليمان ، والخطاب لأهل العرض من قومه ؛ أي : أعيدوا تلك الخيل علي ، والفاء في قوله :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ، و ( طفق ) من أفعال الشروع بمعنى :