القرآن عبيد وصبيان ، لا علم لهم بتأويله ، حفظوا حروفه ، وضيعوا حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : واللّه لقد قرأت القرآن ، فما أسقطت منه حرفا ، وقد واللّه أسقطه كله ، ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، واللّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، واللّه ما هؤلاء بالحكماء ، ولا الورعة لا أكثر اللّه في الناس من مثل هؤلاء ، فمن « 1 » اقتفى بظاهر المتلو ، كان مثله ، كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ، ومهرة نتوج لا يستولدها قال أنس رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« تعوّذوا باللّه من فخر القراء ، فإنهم أشد فخرا من الجبابرة » . ولا أحد أبغض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من قارئ متكبر . وعن علي رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« تعوذوا باللّه من دار الحزن ، فإنها إذا فتحت ، استجارت منها جهنم سبعين مرة ، أعدها اللّه للقراء المرائين بأعمالهم ، وإن شر القراء لمن يزور الأمراء » . وفي سلسلة الذهب للمولى الجامي رحمه اللّه تعالى : رب تال ، يفوه بالقرآن ، وهو يفضي به إلى الخذلان .
قصص سليمان حين عرض عليه الصافنات الجياد
ثم أخبر سبحانه ، بأن من جملة نعمه على داود ، أنه وهب له سليمان ولدا ، فقال :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ
؛ أي : وآتينا داود ابنا يسمى سليمان من « 2 » المرأة التي أخذها من أوريا . والهبة « 3 » : عطاء الواهب بطريق الإنعام والإحسان لا بطريق العوض والجزاء ، الموافق لأعمال الموهوب له . فسليمان النعمة التامة على داود ؛ لأن الخلافة الظاهرة الإلهية ، قد كملت لداود ، وظهرت أكمليتها في سليمان ، وكذا على العالمين لما وصل منه إليهم من آثار اللطف والرحمة ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : أولادنا من مواهب اللّه ، ثم قرأ :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
.
وروي : أن داود عليه السلام ، عاش مائة سنة ، ومات يوم السبت فجأة ،
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراح .
( 3 ) روح البيان .