تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أي « 1 » : كما لا نجعل « 2 » أهل الإيمان والعمل الصالح ، الذين هم مظاهر صفات لطفنا وجمالنا ، كالمفسدين الذين هم مظاهر صفات قهرنا وجلالنا ، كذلك لا نجعل أهل التقوى كالفجار ، والفجور : شق سر الديانة ، أنكر التسوية أولا بين أهل الإيمان والشرك ، ثم بين أهل التقوى والهوى يعني : من المؤمنين ، وهو المناسب لمقام التهديد ، والوعيد كي يخاف من اللّه تعالى ، كل صنف بحسب مرتبته ، ويجوز أن يكون تكرير الإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين ، يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم . واعلم « 3 » : أن اللّه تعالى ، سوّى بين الفريقين في التمتع بالحياة الدنيا ، بل الكفار أوفر حظا من المؤمنين ؛ لأن الدنيا لا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ، لكن اللّه جعل الدار الآخرة ، للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، وهم المؤمنون المخلصون ، المنقادون للّه ولأمره ، وإنما لم يجازه في هذه الدار ، لسعة رحمته ، وضيق هذه الدار ، فلذا أخر الجزاء إلى الدار الآخرة ، فإذا ترقى الإنسان من الهوى إلى الهدى ، ومن الفجور إلى التقوى . . أخذ الأجر بالكيل الأوفى . والمعنى ( 4 ) : أي بل أنجعل من آمنوا بربهم ، واعتقدوا أنه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لا شريك له في ملكه ، وأصلحوا أعمالهم ، فأدوا ما يجب للخلق والخالق ، وائتمروا بما أمر به ربهم على لسان أنبيائه ، وانتهوا عما نهوا عنه ، فلم يدسوا أنفسهم بفعل شيء من كبائر الآثام ، خوفا من يوم ، تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، ولا تقبل الشفاعة ولا الفداء من أحد إلا لمن أذن له اللّه ، كمن كفروا به ، وعاثوا في الأرض فسادا ، وهاموا فيها على وجوههم ، لا دين يمنعهم ، ولا زاجر يردعهم ، إذ هم ينكرون الجزاء ، والحساب ، والإعادة بعد الموتة الأولى ، ويقولون : ما هي إلا أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وما يهلكنا إلا الدهر ، فأنى لمثل هؤلاء أن يرعووا عن غي ، أو يكفوا عن معصية ؟ بل هم جهد استطاعتهم يحصلون على اللذات ، ويجترحون السيئات بما وسوس إليهم به
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .