تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وتوحيده ، ثم يجمعهم يوم الجمع فيثيب المطيعين ، ويعذب الكافرين ، ثم أردف ذلك ، ببيان فضل القرآن ، الذي أنزله على رسوله هاديا للناس ، ومنقذا لهم من الضلالة إلى الهدى ، فإذا هم تدبروا آياته ، واتعظوا بعظاتها . . سعدوا في الدارين ، وبلغوا السماكين ، وكانوا سادة العالم أجمع . قوله تعالى :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه « 1 » لما حكى عن كفار قريش سفاهتهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوصفوه بأنه ساحر كذاب ، وقالوا استهزاء : ربنا عجل لنا قطنا . . أمره بالصبر على أذاهم لوجهين : أحدهما : إن المتقين من الأنبياء قبله صبروا على كثير من المكاره ، فعليه أن يقتدي بهم ، ويجعلهم أسوة له . وثانيهما : ما ذكره في هذه الآيات والتي بعدها ، من أن من أطاع اللّه ، كان له من الثواب كذا وكذا ، ومن خالفه ، كان له من العقاب كذا وكذا ، وكل ذلك مما يوجب الصبر على الأذى حين تبليغ الرسالة ، وعلى ما يلاقيه من المكاره .

التفسير وأوجه القراءة

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
من المخلوقات ، جملة مستأنفة مقررة لما قبلها من أمر البعث ، والحساب ، أي : ما خلقنا هذه الأشياء خلقا
باطِلًا
؛ أي : عبثا خارجا عن الحكمة الباهرة ، بل « 2 » خلقناها للدلالة على قدرتنا ، وليكون مدارا للعلم والعمل ، ومذكرا للآخرة وما فيها من الحساب والجزاء ، فإن الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر ، وكل منهما يفصح عما في الآخرة من الراحة والخطر ، وأيضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الذين ينظرون بنور اللّه ، شواهد صفات الجمال والجلال ، فانتصاب
باطِلًا
إما على المصدرية ؛ أي : خلقا
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .