تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
باطلا ، أو على الحالية ؛ أي « 1 » : ذوي باطل ، بمعنى مبطلين عابثين ، كقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 38 ) ، أو على أنه مفعول لأجله ؛ أي : للعبث واللهو ، بل للحكمة . والمعنى : أي وما أوجدنا السماء ، وما فيها من زينة ومنافع للناس ، والأرض ، وما فيها من فوائد في ظاهرها ، وباطنها لهم ، وما بينهما مما يعلمون ، وما لا يعلمون لهوا ولعبا ، بل خلقناها مشتملة على حكم باهرة ، وأسرار بالغة ، ومصالح جمة ، فقد خلقناها للعمل فيها بطاعتنا ، والانتهاء إلى أمرنا ونهينا ، فإنا لن نترك الناس سدى ، بل سنعيدهم بعد موتهم إلى حياة أخرى يحاسبون فيها على النقير ، والقطمير ، والقليل ، والكثير ، ثم يلقون الجزاء على ما كسبت أيديهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ونحو الآية قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) . ثم بيّن أن هذا الظن الفاسد ، قد ظنه الذين كفروا باللّه تعالى ، وجحدوا آياته . فقال :
ذلِكَ
؛ أي : كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية ، والحكمة الباهرة .
ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
؛ أي « 2 » : مظنون كفار مكة ، فإنهم وإن كانوا مقرين بأن اللّه هو الخالق ، لكن لما اعتقدوا بأن الجزاء الذي هو علة خلق العالم باطل ، لزمهم أن يظنوا أن المعلول باطل ، ويعتقدوا ذلك ؛ أي : أنهم يظنون أن هذه الأشياء خلقت لا لغرض ، ويقولون : إنه لا قيامة ، ولا بعث ، ولا حساب ، وذلك يستلزم أن يكون خلق هذه المخلوقات باطلا . والفاء في قوله :
فَوَيْلٌ
: فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره : إذا عرفت كون مظنونهم هذا ، وأردت بيان عاقبتهم . . فأقول لك : الهلاك كل الهلاك ، أو شدة الهلاك حاصل
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
خبر لويل .
مِنَ النَّارِ
مِنَ
: تعليلية ، مفيدة لعلية النار ، لثبوت الويل لهم صريحا ، بعد الإشعار بعلية ما يؤدي إليها من ظنهم وكفرهم ؛ أي : فويل لهم بسبب النار المترتبة على ظنهم
هامش
( 1 ) البيضاوي . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 370 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي