وكفرهم ، فلا بد من رؤية الحق حقا ، والباطل باطلا ، وتدارك زاد اليوم ؛ أي :
يوم الجزاء ظاهرا وباطنا ، ليحصل الخلاص والنجاة ، والنعيم واللذات في أعلى الدرجات .
ثم بيّن سبحانه « 1 » ، أن مقتضى عدله وحكمته ، أن لا يساوي بين الذين أحسنوا بالحسنى ، والذين اجترحوا السيئات ، ودسوا أنفسهم بكبير الآثام ، والذنوب . فقال :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال مقاتل : قال كفار قريش للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة كما تعطون على تقدير وقوعها ، فنزلت الآية . و
أَمْ
فيه منقطعة ، تقدر ببل التي للإضراب الانتقالي ، وبهمزة الاستفهام الإنكاري ؛ أي : بل أنجعل الذين آمنوا باللّه ، وصدقوا رسله ، وعملوا بفرائضه ، كالمفسدين في الأرض بالشرك والمعاصي ؛ أي « 2 » : لا نجعلهم سواء . فلو بطل البعث والجزاء ، كما يظن الكفار ، لاستوت عند اللّه ، حال من أصلح ، ومن أفسد ، ومن سوّى بينهما كان سفيها ، واللّه تعالى منزه عن السفه ، فإنما بالإيمان ، والعمل الصالح يرفع المؤمنين ويرد الكافرين إلى أسفل سافلين .
ثم أضرب سبحانه إضرابا آخر ، وانتقل عن الأول إلى ما هو أوضح استحالة منه ، فقال :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
؛ أي : بل أنجعل أتقياء المؤمنين كأشقياء الكافرين ، والمنافقين ، والمنهمكين في معاصي اللّه سبحانه ، من المسلمين ؛ أي : لا نجعلهم مثلهم . وقيل « 3 » : إن الفجار هنا خاص بالكافرين .
وقيل : المراد بالمتقين : الصحابة . ولا وجه للتخصيص بغير مخصص ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وقال ابن عباس : الآية عامة في جميع المسلمين والكافرين . وقيل : في جماعة من المؤمنين والكافرين معينين بارزوا يوم بدر عليا ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث رضي اللّه عنهم ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة ، ووصف كلا بما ناسبه . اه من « البحر » .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) الشوكاني .