تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
تسجيلا عليهم ، بهذا الوصف القبيح ، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول ، لما تقرر عندهم ، من أن نسبة أمر إلى المشتق يفيد علّيّة المأخذ . ومنها : الإشارة إلى كفار مكة بهؤلاء في قوله :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ
تحقيرا لشأنهم ، وتهوينا لأمرهم . ومنها : صيغة المبالغة في كل من ( كذاب ، العزيز ، الوهاب ، أواب ) . ومنها : الاستعارة التصريحية في قوله :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
؛ لأن السبب في الأصل : الحبل ، استعير لمعارج السماوات ، وطرقها أو أبوابها . ومنها : المجاز المبني على التشبيه في قوله :
فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
؛ لأن الملة حقيقة فيما شرع اللّه لعباده على يد الأنبياء . فإطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز ، كما في « الروح » . ومنها : جمع المؤكدات في قوله :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
لزيادة التعجب ، والإنكار . أكده ب
إِنَّ
، وباللام ، وباسمية الجملة . ومنها : زيادة
ما
في قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
للدلالة على القلة والتحقير . ومنها : الاستعارة البليغة في قوله :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
. شبه ملك فرعون في ثباته ورسوخه بخيمة عظيمة ، شدت أطنابها بالأوتاد لتثبت ، وترسخ ، ولا تقتلعها الرياح ، ثم استعيرت له استعارة بالكناية ، وأثبت له لوازم المشبه به . وهو الأوتاد ، تخييلا ، ووجه تخصيص هذه الاستعارة ، أن أكثر بيوت العرب كانت خياما ، وثباتها بالأوتاد ، ويجوز أن يكون المعنى : ذو الجموع الكثيرة ، سموا بذلك لأنهم يشدون البلاد والملك ، ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء ، والخباء ، فتكون الأوتاد استعارة تصريحية . ومنها : الإضافة للتشريف في قوله :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
.
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 366 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي