تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
داوُدُ
؛ أي : علم وأيقن داود
أَنَّما فَتَنَّاهُ
و ( ما ) كافة زائدة ؛ أي : علم داود أنا فتناه ، واختبرناه بهذه الواقعة ؛ لأنها جارية مجرى الامتحان . والظن هنا مستعار للعلم الاستدلالي لما بينهما من المشابهة ، يعني : أن الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له ، فالظن يقين ، لكنه ليس بيقين عيان ، فلا يقال فيه : إلا العلم . والمعنى « 1 » : وعلم داود بما جرى في مجلس الحكومة ، إنما فعلنا به الفتنة والامتحان لا غير ، بتوجيه الحصر إلى نفس الفعل بالقياس إلى ما يغايره من الأفعال ، فتنبه لذلك
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ
لذنبه إثر ما علم أن ما صدر منه ذنب ، كما استغفر آدم عليه السلام بقوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
إلخ ، وموسى عليه السلام بقوله :
تُبْتُ إِلَيْكَ *
، وغيرهما من الأنبياء الكرام ، على ما بيّن في موضعه . والمعنى : أنه عندما تخاصما إليه ، وقال ما قال ، علم عند ذلك أنه المراد ، وأن مقصودهما التعريض به ، وبصاحبه الذي أراد أن ينزل له عن امرأته ، قال الواحدي : قال المفسرون : فلما قضى داود بينهما ، نظر أحدهما إلى صاحبه ، فضحك ، فعند ذلك علم داود بما أراداه . ورأى أنهما تحولا إلى صورتهما ، وذهبا ، وعرجا نحو السماء بمرأى منه ، وهما يقولان : قضى الرجل على نفسه ، فعلم داود أنه إنما عني به . وقرأ الجمهور « 2 » :
فَتَنَّاهُ
بتخفيف التاء ، وتشديد النون . وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو رجاء ، والحسن : بخلاف عنه ، بتشديد التاء والنون جميعا مبالغة ، وقرأ الضحاك أفتناه كقوله : لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت . وقرأ قتادة ، وأبو عمرو في رواية ، وعبيد بن عمير ، وابن السميقع : افتناه بتخفيفهما ، والألف ضمير الخصمين . وقد اختلف المفسرون في ذنب داود ، الذي استغفر له ، وتاب منه على أقوال :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .