تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عليه في ذلك الوقت ، ومن تلك الجهة ابتلاء من اللّه تعالى ، لأجل أن يغتالوه ، فلم يقع ما كان قد ظنه ، فاستغفر ربه من ذلك الظن ، إذ لم يقع ما كان قد ظنه .
وَخَرَّ
؛ أي : سقط داود حال كونه
راكِعاً
؛ أي : ساجدا على تسمية السجود ركوعا ؛ لأنه مبدؤه ، لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع ، وفي كل من الركوع والسجود التحني والخضوع ، وبه « 1 » استشهد أبو حنيفة ، وأصحابه في سجدة التلاوة ، على أن الركوع يقوم مقام السجود ، أو المعنى : خر للسجود راكعا ؛ أي : مصليا إطلاقا للجزء وإرادة للكل ، كأنه أحرم بركعتي الاستغفار . والدليل على الأول ؛ أي : على أن الركوع هاهنا بمعنى السجود ، ما رواه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان يقول في سجدة ص وسجدة الشكر : « اللهم اكتب لي عندك بها أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود سجدته » وقيل « 2 » : بل كان ركوعهم سجودا . وقيل : بل كان سجودهم ركوعا .
وَأَنابَ
؛ أي : ورجع داود إلى ربه ؛ أي : رجوع بالتوبة من جميع المخالفات ، التي هي الزلات ، وما كان من قبيل ترك الأولى والأفضل . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد في ص ، وقال : « سجدها داود توبة ، ونسجدها شكرا » . وهذه السجدة « 3 » من عزائم السجود عند أبي حنيفة ، ومالك - رحمهما اللّه تعالى - وكل منهما على أصله . فأبو حنيفة يقول : هي واجبة ، ومالك يقول : هي فضيلة ، وعند الشافعي ، وأحمد سجدة شكر ، تستحب في غير الصلاة ، فلو سجد بها في الصلاة بطلت عندهما ، كما في « فتح الرحمن » . ثم أخبر سبحانه ، أنه قبل استغفاره ، وتوبته بقوله :
فَغَفَرْنا لَهُ
؛ أي : لداود
ذلِكَ
الذنب الذي استغفر منه ، وكان ذلك في شهر ذي الحجة ، كما في « بحر العلوم » . وروي : أنه عليه السلام ، بقي في سجوده أربعين يوما وليلة ، لا يرفع
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 347 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي