تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أَخِي
في الدين أو في الصحبة ، والتعرض لذلك ، تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه ، وقال أبو حيان « 1 » : والأخوة هنا مستعارة ، إذ هما ملكان ، لكنهما لما ظهرا في سورة إنسانين تكلما بالأخوة ، ومجازها أنها أخوة في الدين ، والإيمان ، أو على معنى الصحبة ، والمرافقة ، أو على معنى الشركة والخلطة ، لقوله :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
، وكل واحدة من هذه الأخوات تقتضي منع الاعتداء ، ويندب إلى العدل ، والقائل منهما هذا الكلام ، هو المدعي منهما . و
أَخِي
عطف بيان عند ابن عطية ، وبدل أو خبر ( لأن ) عند الزمخشري .
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
قرأ الجمهور :
تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
بكسر التاء فيهما ، وقرأ الحسن ، وزيد بن علي : بفتحها . وقرأ الجمهور :
نَعْجَةً
بفتح النون ، والحسن ، وابن هرمز : بكسر النون ، وهي لغة لبعض بني تميم ، وهي لغة شاذة ، والنعجة : هي الأنثى من الضأن ، وقد يكنى بها عن المرأة . قال الواحدي : النعجة : البقرة الوحشية ، والعرب تكني عن المرأة بها ، وتشبه النساء بالنعاج ، والكناية « 2 » والتعريض أبلغ في المقصود ، وهو التوبيخ ، فإن حصول العلم بالمعرض به يحتاج إلى تأمل ، فإذا تأمله ، واتضح قبحه . . كان ذلك أوقع في نفسه ، وأجلب لخجالته وحيائه . وعني بهذا داود ؛ لأنه كان له تسع وتسعون امرأة ، وعنى بقوله : « ولي نعجة واحدة » أوريا زوج المرأة التي أراد أن يتزوجها داود ، كما سيأتي بيان ذلك ، وقرأ حفص عن عاصم : ( ولي ) بفتح الياء ، والباقون بإسكانها على الأصل .
فَقالَ
الأخ لي :
أَكْفِلْنِيها
؛ أي : أكفلني هذه النعجة الواحدة ؛ أي : ضمها لي إلى ما عندي ، وأنزل لي عنها حتى أكفلها ، وأضمها إلى ما عندي ، وأصير بعلا لها ، قال ابن كيسان : اجعلها كفلي ونصيبي بالتنازل عنها ، وفي « الروح » : أي ملكنيها ، وحقيقته ؛ أي : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، والكافل ؛ هو الذي يعولها وينفق عليها وعزني أي غلبني في الخطاب أي : في مخاطبته ، ومحاورته إياي ، محاجة بأن جاء بحجاج ، لم أقدر على رده ، وعن ابن عباس
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .