ومنها : ما قيل : إن ذنب داود الذي استغفر منه ، ليس بسبب أوريا وامرأته ، وإنما هو بسبب قوله لأحد الخصمين :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
. فلما كان هذا الحكم مخالفا للصواب ، اشتغل بالاستغفار والتوبة ، فثبت بهذه الوجوه نزاهة داود عليه السلام ، مما نسب إليه من الكبائر ، وإنما يلزم في حقه ترك الأفضل والأولى ، واللّه أعلم .
وقال البيضاوي : وما قيل : إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا ، وأمر أن يتقدم حتى قتل ، فتزوجها يعني : امرأته ، هراء وافتراء ، اه . وقال الخازن في « تفسيره » : اعلم : أن من خصه اللّه بنبوته ، وأكرمه برسالته ، وشرّفه على كثير من خلقه ، وائتمنه على وحيه ، وجعله واسطة بينه وبين خلقه . . لا يليق أن ينسب إليه ، ما لو نسب إلى آحاد الناس ، لاستنكف أن يحدث عنه ، فكيف يجوز أن ينسب إلى بعض أعلام الأنبياء ، والصفوة الأمناء ذلك ؟ ! اه . قال الخازن : وقال الإمام فخر الدين الرازي :
حاصل القصة : يرجع إلى أمرين : إلى السعي في قتل رجل مسلم بغير حق ، وإلى الطمع في زوجته . قال : وكلاهما منكر عظيم ، فلا يليق بعاقل ، أن يظن بداود عليه السلام هذا ، اه .
وحاصل معنى قوله :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . . .
إلخ ؛ أي : وإن كثيرا ممن يتعاملون معا ، يجور بعضهم على بعض حين التعامل كما قال المتنبي :
والظّلم من شيم النّفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم
إلا من يخافون ربهم ، ويؤمنون به ، ويعملون صالح الأعمال . فإن نفوسهم تعزف عن الظلم ، وترعوي خشية من خالقها ، وما أقل هؤلاء عددا ، وأندرهم وجودا ، كما قال :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
.
ثم ذكر أن داود ، كان قد ظن أنهما قد جاءا للاغتيال ، ثم تبين له غير ما كان قد ظن . فقال :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ
؛ أي : وظن أن دخولهما