تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
منها : ما روي « 1 » : أن جماعة من الأعداء ، طمعوا في أن يقتلوا نبي اللّه ، داود عليه السلام ، وكان له يوم يخلو فيه بنفسه ، ويشغل بطاعة ربه ، فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم ، وتسوروا المحراب ، فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم ، فخافوا فوضعوا كذبا ، فقالوا :
خَصْمانِ
؛ أي : نحن فريقان إلى آخر القصة . فعلم عليه السلام غرضهم ، فهمّ أن ينتقم منهم ، فاستغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم . وقيل : إن دخولهم على داود كان فتنة له ، إلا أنه عليه السلام ، استغفر لذلك الداخل ، العازم على قتله . ومنها : أن أوريا بن حنانا ، كان قد خطب امرأة ، اسمها نشابع بنت شايع ، فأجابوه ، ثم خطبها داود ، في حال غيبة أوريا في غزواته ، فزوجت نفسها منه عليه السلام لجلالته ، فعوتب على ذلك ، وعلى هذا القول فمعنى
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
؛ أي : غلبني في خطبة امرأة . ومنها : ما قيل : كان أهل زمان داود عليه السلام ، يسأل بعضهم بعضا أن يطلق له امرأته ، حتى يتزوجها إذا أعجبته ، وكان داود عليه السلام ، ما زاد على قوله لأوريا : انزل لي عن امرأتك . وذلك أنه وقع بصره على تلك المرأة من غير قصد ، فأحبها ، ومال قلبه إليها ، فسأل زوجها النزول عنها ، فاستحيا أن يرده ، ففعل فتزوجها ، وهي أم سليمان عليه السلام ، وكانت من أجمل النساء ، وكان ذلك جائزا في شريعته ، معتادا فيما بين الناس غير مخل بالمروءة ، وعلى هذا فمعنى
أَكْفِلْنِيها
: انزل لي عن تلك النعجة الواحدة ، وأعطنيها ، فعوتب داود بشيئين : أحدهما : خطبته على خطبة أخيه المؤمن . والثاني : إظهار الحرص على التزوج مع كثرة نسائه ، وهذا وإن كان جائزا في شريعته ، إلا أنه لا يليق بجنابه عليه السلام . فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين .
هامش
( 1 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 345 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي