- رضي اللّه عنهما - : كان أعز مني ، وأقوى على مخاطبتي ، لأنه كان الملك ، فالمعنى : كان أقدر على الخطاب لعزة ملكه ، كما في الوسيط ، أو غلبني بعزه ، وسلطانه ، أو أراد « 1 » خطيب المرأة ؛ أي : خطبها هو وخطبتها أنا ، وعزني في الخطاب ؛ أي : غلبني في خطبتها حيث زوجها دوني ، وقرأ أبو حيوة ، وطلحة
وَعَزَّنِي
بتخفيف الزاي . قال أبو الفتح : حذف الزاي الواحدة تخفيفا . وقرأ « 2 » ابن مسعود ، وعبيد بن عمير ، وأبو وائل ، ومسروق ، والضحاك ، والحسن :
وعازني في الخطاب بألف وتشديد الزاي ؛ أي : غالبني من المعازة ، وهي المغالبة .
والمعنى : أي إن أخي هذا يملك تسعا وتسعين نعجة ، ولي نعجة واحدة ، فقال : ملكنيها ، وغلبني في المحاجة ، فجاء بحجج لم أطق لها ردا ، ولا دفعا .
قال أبو حيان : والظاهر ، إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها ، من كونها أنثى الضأن ، ولا يكنى بها عن المرأة ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ؛ لأن ذلك الإخبار ، كان صادرا من الملائكة على سبيل التصوير للمسألة ، والفرض لها من غير تلبس بشيء منها ، فمثلوا بقصة رجل له نعجة ، ولخليطه تسع وتسعون ، فأراد صاحبه تتمة المائة ، فطمع في نعجة خليطه ، وأراد انتزاعها منه ، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده ، ويدل على ذلك قوله :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
، وهذا التصوير ، والتمثيل أبلغ في المقصود ، وأدل على المراد انتهى .
ثم ذكر سبحانه حكم داود في الواقعة بقوله :
قالَ
داود بعد اعتراف المدعى عليه ، أو على تقدير صدق المدعي ، وإلا فالمسارعة إلى تصديق أحد الخصمين ، قبل سماع كلام الآخر لا وجه له ، وفي الحديث : « إذا جلس إليك الخصمان ، فلا تقض لأحدهما ، حتى تسمع من الآخر » ، وقيل « 3 » : الكلام على تقدير أي : لئن كان ما تقول ، لقد ظلمك . وقيل : ثم حذف ؛ أي : فأقر المدعى عليه ، فقال : لقد ظلمك ، ولكنه لم يحك في القرآن اعتراف المدعى عليه ، لأنه
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الشوكاني .
( 3 ) البحر المحيط .