تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
خصما ، فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم ، فحصل الانطباق بين صيغة التثنية في قوله :
خَصْمانِ
، وبين ما مر من إرادة الجمع ، وقرأ أبو يزيد الجراد عن الكسائي خصمان بكسر الخاء . وقوله :
بَغى
واعتدى
بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
هو على سبيل الفرض والتقدير ، وعلى سبيل التعريض لداود ، لا على تحقيق البغي من أحدهما ، فلا يلزم الكذب ، إذ الملائكة منزهون عنه ، فلا يحتاج إلى ما قيل : إن المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة ، فلما رآهما اخترعا الدعوى ، كما في « شرح المقاصد »
فَاحْكُمْ
يا داود
بَيْنَنا بِالْحَقِّ
؛ أي : بالعدل
وَلا تُشْطِطْ
؛ أي : ولا تجر في الحكومة . وهو تأكيد للأمر بالحكم بالحق . والمقصود من الأمر والنهي الاستعطاف .
وَاهْدِنا
؛ أي : وأرشدنا يا داود
إِلى سَواءِ الصِّراطِ
؛ أي : إلى الصراط السوي ، والطريق الحق ، واحملنا عليه بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور ، وإرشاده إلى منهاج العدل . وقرأ الجمهور :
وَلا تُشْطِطْ
مفكوكا من أشط الرباعي . وقرأ أبو رجاء ، وابن أبي عبلة ، وقتادة ، والحسن ، وأبو حيوة
تُشْطِطْ
من شط الثلاثي . وقرأ قتادة أيضا : تشط مدغما من أشط الرباعي . وقرأ زيد : تشاطط بضم التاء ، وبالألف ، على وزن تفاعل مفكوكا . وعن قتادة أيضا : تشطط من شطط المضعف ، ذكره أبو حيان في « البحر » . والمعنى « 1 » : أي هل علمت ذلك النبأ العجيب ، نبأ الجماعة الذين تسلقوا سور غرفة داود ، ودخلوا عليه وهو مشتغل بعبادة ربه ، في غير وقت جلوسه للحكم ، وحين رآهم فزع منهم ، ظنا منه أنهم جاءوا لاغتياله ، إذ كان منفردا في محرابه للعبادة ، فقالوا له : لا تخف منا ، نحن اثنان جار بعضنا على بعض ، فاحكم بيننا حكما عادلا ، ولا تجر ، واهدنا إلى الطريق السوي ، ولا تشطط في الحكومة . ثم فصلوا موضع الخصومة ، فقال أحدهما :
إِنَّ هذا
الحاضر معي
هامش
( 1 ) المراغي .