تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والمراد بالخصم المتسورين : جبرائيل ، وميكائيل بمن معهما من الملائكة على صورة المدعي ، والمدعى عليه ، والشهود ، والمزكين من بني آدم .
إِذْ دَخَلُوا
؛ أي : الخصوم ( عليه ) ؛ أي : على داود . والظرف بدل من الظرف الأول .
فَفَزِعَ
داود ، وخاف
مِنْهُمْ
؛ أي : من المتسورين عليه ، وإنما فزع منهم ، لأنهم أتوه ليلا في غير وقت دخول الخصوم ، ودخلوا عليه بغير إذنه ، ولم يدخلوا من الباب الذي يدخل منه الناس ، لأنه كان مغلقا ، ودخلوا عليه ، وهو يتعبد في البيت بغتة من فوق ؛ أي : من غير الباب على خلاف العادة . قال ابن الأعرابي : وكان محراب داود من الامتناع بالارتفاع ، بحيث لا يرتقي إليه آدمي بحيلة . وفيه « 1 » إشارة إلى كمال ضعف البشرية ، مع أنه كان أقوى الأقوياء ، إذ فزع منهم ، ولعل فزع داود ، كان لاطلاع روحه على أنه تنبيه له ، وعتاب فيما سلف منه ، كما سيأتي . وجملة قوله :
قالُوا لا تَخَفْ
مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما ذا قالوا لداود حين فزع منهم ؟ ؛ أي : فلما رأوه فزعا ، قالوا إزالة لفزعه ، وخوفه : لا تخف منا . قال في « التأويلات النجمية » : يشير إلى أنه لا تخف من صورة أحوالنا ، فإنا جئنا لتحكم بيننا بالحق ، ولكن خف من حقيقة أحوالنا . فإنها كشف أحوالك ، التي جرت بينك وبين خصمك أوريا . وارتفاع
خَصْمانِ
على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : نحن فريقان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما تجوزا . والحاصل : أنه أطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل ( تسورا ) ، وهنا بلفظ التثنية . لما ذكرنا أولا من أن لفظ الخصم يحتمل المفرد ، والمثنى ، والمجموع ، وهو جائز ؛ أي : وثني هنا بتأويل الفريق ، وهم وإن لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين ، بدليل أن هذا أخي ، الآية ، لكن جعل مصاحب الخصم
هامش
( 1 ) روح البيان .